شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٦٢الدنيا متاع، وليس في متاعها أفضل من زوجة صالحة.
اعلم ولدي أن الجماع لا صبر عنه لمن ابتلي به، وأخبر الله في كتابه بهذا لقوله تعالى:(وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا)(1) ؛ أي لا يصبر عن الجماع، وقال تعالى:(وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)(2) يعني الجماع ورحمة يعني الولد، وقوله تعالى:(وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ)(3) أي شدة الشهوة، وقوله تعالى:(الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)(4) قال ابن عباس رحمه الله: الجماع، وكان أبو الدرداء يقول في دعائه: أعوذ بك من كل غلمة لم تكن لها عدة، والغلمة الشهوة، والنعظ انتشار الماء عند الرجل، وقال الشاعر:
إذا عرف المهقوع بالمرء انعظت حليلته وابتل منها إزارها
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :( استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم )(5) ، وروى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :(أوصيكم بالنساء خيرا، لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، ولكم عليهن درجة يوالين فرشكم ولا يعصينكم في معروف فأثبت لهن ما أثبت عليهن بالمعروف )(6) ، وقال الشاعر: لمن أمسى خالياً من زوجة:
إذا المرء أمسى خالياً من حليلة فعيشته من طائر في المخالب
ومن لم يحصن بالنكاح تعرضت له فتنة الشيطان من كل جانب
معايير اختيار الزوجة
(1) 6 – النساء : 28
(2) 7 – الروم : 21
(3) 1 – البقرة : 286
(4) 2 – طه : 50 بدون كلمة ( وأعطى )
(5) 3 – في الأصل منهن أعوان عليكم ، والحديث رواه ابن ماجة 11/ 1851
(6) 4 – رواه مسلم ج2 ، ص890 ، والترمذي واحمد وغيرهم بألفاظ متقاربة