شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١… قال ذو الغبراء: رأيت صاحبي خاضعاً للفقير والغني، والأمير والدني، والكبير والصغير، ويبتديهم بالمساء والصباح(1) ، وعم على الجميع باسم الشيخ، قيل له وكلمة الشيخ خص بها أحد أم للجميع؟ قال: أصلها الكبير السن ووضعوها الناس الآن في غير موضعها خصوا بها أهل الأمر، وأنا جعلتها للجميع أصبت فيها لأهلها ووضعت المعلي نفسه بها ورفعت الدني بها فصاروا كأنهم بمنزلة واحدة، قلت له: فما أرفق للمرء في زمانك به بين حمل السلاح وبين تركه؟ قال: فمن أراد سلامة نفسه وزيادة في جاهه وماله فلا يحمل الحديد الذي للقتال . قلت له: فسر لنا ذلك، قال: أما من قبل الحرامية الذين مرادهم الطمع إن نظروا في طريق المسلمين رجلاً لا عليه أسلحة ولا كسوة تركوه، وأما الأمراء إن نظروا رجلاً أهمل نفسه عن السلاح قربوه وأمّنوه وجعلوا له الموائد والمنافع والقبض والبسط في تدبيرهم وفي حصونهم، فانظر إلى المتاهم والشيع لا عليهم خوف ولا فزع، وكذلك اللواتيا وعبادة الأصنام أنزلوهم الأمراء لحوائج الإسلام فرادوا ضباعاً في الأنام، وأما الشجعان والأجاويد والعلماء والكرام فلا جواب لهم في الكلام إن شكوا نبذوا وإن صبروا قطعوا، وأما الذين يحملون السلاح لهم العطاء القليل حتى يقتلوا أو يقتلوا فانظر في زمانك بعقلك لأن زماننا نحن هكذا.
(1) 1 – أي بالتحية في الصباح والمساء.