شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢… قال ذو الغبراء: حكي لنا عن رجل فلكي حسب لنفسه هل له زوجة؟ وهل له زيادة مال؟ فرأى في الفلك زيادة ماله من دمه، وله زوجة صالحة في يد رجل ثقة ينكحها بالحرام، فتعجب من هذا الأمر وأقام حسابه في المرأة فنظر في الفلك أنه أخذها الثقة بنكاح مستقيم لا فيه شبهة على أحدهما في ظاهر الأمر، ولكن رآها في الفلك أنها أخته من الرضاعة فجاء الفلكي مع العابد وسلم عليه فرد عليه الجواب فقال له: ما حاجتك يا صاحب الفلك؟ قال: جئت لأفرق بينك وبين المرأة التي معك وإني نظرت في الفلك أنها أختك من الرضاعة . فلما سمع كلامه غضب عليه غضباً شديداً وكان العابد له قوة في جسمه قبض الفلكي من رأسه ورمى به في الأرض فطاح على وجهه مغشياً والدم يسيل من رأسه فحملوه الناس ومكث ثلاثة أيام ذاهب العقل، فتاب العابد واستغفر إلى الله تعالى وسأل العلماء عن دينه فأوجبوا عليه الدية للفلكي فباع من ماله وحمل الدراهم وقصد مع العلماء وقاسوا الجراح فحكموا عليه بألف درهم فسلمها للفلكي وقبضها من عنده، فقالوا أهل العلم للفلكي: ما حجتك في زوجة العابد تريد تحرمها عليه وهل معك في كلامك شهادات؟ قال: نعم فإنه يشهد على نفسه وتشهد عليه أمه والجمال الذي حملهم. قال له: أما أعلمتك أمك بطياحك من الجمل في سفركم في صغرك لزيارة أخوالك أنت وأمك والجمال فلان قد حملكما وطحت أنت من الجمل على أنفك وسال الدم منك حتى أقلتم بالموضع الفلاني وأقبلت إليكم فلانة أم المرأة حاملة ابنتها وحلبت من ثديها وجعل فيه الزعفران وسعطوك به وتعبت كثيراً من ذلك حتى خافوا عليك الهلاك لأن الزعفران يحرق كثير مضر والجمال وأمك وأم المرأة كلهم الساعة في الحياة فدبروا العلماء للمذكورين وشهدوا كلهم أن هذا صحيح وقبل الفصال وكان فيهم من تقوم بهم الحجة في هذا فأمروه العلماء أن يخرجها وشهدوا أيضاً أن اللبن هو الغالب على الزعفران.