شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥إني رضيع وصالهم … فالطفل يؤلمه الفطام
… قال الوالد: انظر أيها الصاحب في الذي لا يعقل ولا فيه روح كالنخيل والأشجار إن أصاب أحدهن شيئاً أما هي تروح وترتعد والذي لا يعقل وفيه روح كالدواب والطير أما تراهن معكفات على من نزل به الموت، فكيف بالذي يعقل وقد ألزم الله فرضاً بالحفظ لما خوله الله من النعم من مال وأولاد وعبيد وأهل ودواب أن ينفق عليهم ويكسوهم ويعطف عليهم بالرأفة والرحمة، فاعتادت نفسه على ذلك فتارة ينزل في قلبه الفرح من قبلهم وتارة ينزل به الحزن مما ينزل بهم من الآلام والأسقام فكيف إن مات أحدهم أما يدخل في قلبه الحزن بالفراق ويفقد الإنسان طيراً أو سنوراً لم يره في منزله فكيف بولد له أما تسمع أن مصائب الأولاد محرقة للأكباد، فذكر الأموات تخشع منها القلوب، والأولاد مختلفون كل منهم ومحبته وعلى قدر حقه فالذكور يطمع بهم لإحياء دين الله والذب عن البلد وسكانها، وأما الإناث فهن عورات مستورات والطمع منهن لزيادة النسل وإقامة البيوت وأعمال الطعام والكسوة، فإذا لم تلد النساء الإناث فمن أين تخلق الرجال؟ فلا بد للوالد أن يدعو مولاه بأن يرزقه من الذكور والإناث، وأما مصائب الزوج والزوجة فمن بعد موت أحدهما ينزل بالباقي الهم والحزن بسبب الانكسار ويحتاج إلى تدبير آخر، وأما بعض المصائب فعاقبتها يفرح بها الوارثون بحصول الميراث لسداد الخلل من غير وجيعة ولا انكسار شيء، وأما مصائب الوالدين فذكر المحبة والإحسان منهما إليه وأنه لو بذل جميع أمواله لأناس لما وجد خصلة واحدة كالإحسان الذي من والديه، وأما مصائب الإخوان والعلماء فتبقي في القلوب حسرات حتى قيل إن موت العالم ثلمة في الأرض لا يسدها شيء إلى يوم القيامة ولا يخلي المصائب شيئاً إلا حدثت بالإنسان شدة أو بلية أو فرح.