شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٢١٢

ميتاً في دبة الحل(1) فباع الحل في السوق بلا شرط أن فيه نجاسة ، ثم كارى جمالاً فمات المكتري الذي معه الجمل وكان الجمل لغيره وخلف أيتاماً ، ثم رأى رجلاً يزني بامرأة فقال له : يا هذا لا تفعل هكذا وزوجه ابنته ، ثم شرى أرضاً وبها قبور فنطلها هي والقبور وباعها بثمن كبير ، ثم شرى سماً وحملته الفيارين من صرته ورمت به في بركة السكر وجمع السكر كله للوزن فباعه على أحد من تجار البحر وشروه أناس شتى من عند ذلك التاجر وتفرق في البلدان فكل من أكل مات من ذلك السكر ، ثم بايع الناس سلعته بالمصابرة فمنهم أفلسوا ومنهم ماتوا وخلفوا أيتاماً ومنهم فقدوا فلا صح حكم من حاكم في أموالهم ليأخذ حقه وما بقي مما في يده إلا قليل ، فقصد الرجوع إلى داره فكسبوه الحرامية وأخذوه أسيراً فأعجبتهم صورته وكان في الحرامية رجل تهيم في نفسه فأعجبه الرجل وأخذه عن قسمه من المال فلما وصل به إلى عند ضرب عموده هم بالرجل يريد أن يطفئ له شهوته من فرجه فأبى الرجل التاجر فصلب عليه وكسر منه يده ورجله وجعله يطحن له الحب فنزلت به العلل والأمراض وخاس جسده فرحل عنه التهيم فمكث التاجر مدة من الزمان في تلك السيوح يأكل من ورق الأشجار كالأغنام ويشرب من الموارد ففي بعض الأيام رأى عيناً مرة وشرب منها وغسل جسمه وثيابه فأبرأه الله من العلل الظاهرة ببركة ذلك الماء وبقت في جسمه علل باطنة فقام على رجليه ومشى بهما قاصداً إلى داره فلما وصل داره وجد أولاده وزوجته هالكون من الدنيا فبكى بكاءً شديداً فعمد يتصل بأهل العلم وسألوه عن سفره وأخبرهم بما وقع عليه في سفره فألزمو التوبة إلى الله تعالى فتاب وندم على ذنبه ورأى في نومه يقرأ سورة ألم نشرح في ليلة تسع وعشرون من رمضان وقرب من المعلم فكتب له هذه الأبيات شعرا :

ثق بالذي خلق الخلائق كلهم … فهو اللطيف بعبده والمحسن

لا تخش ضيق الرزق فهو موسع … مسبب إن كنت ممن يوقن

(1) 3 – الدبة الوعاء ، والحل الزيت

٦٤١ / ٩٠٦