شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٢١٤قال ذو الغبراء: ذكر لنا عن أمير طاح به المرض، وقال لولده: اسمع بني إن الأمير إذا شرب المسكرات وأحب أهل الهوى وطلب الزنا أذهب الله ملكه وحاله، وأحذر أن يقع عليك في زمانك كما صح على ابن الملك . فقال له: وما قصته؟ فقال: له قصة طويلة ولكن نأتي لك طرفاً منها في آخرها فهذا ابن الملك عشق امرأة تسمى حليمة وأرسل إليها عجوزاً حيزبوناً لتأتي بها(1) إليه ، فلما وصلت عندها وسلمت عليها قالت لها : أرسلني إليك ابن الملك بحديث مستور عن الناس وأريد أن أحدثك بكلامه وخفت منه إن لم أبلغك أن يعذبني ويقلع عيوني ويسجنني ويقول أنه فيه ود إليك ويريد قربك ولقائك وإنه ليعطيك من الأطعمة ما تشتهي نفسك ومن اللباس والحلي ما تقر به عينك والوعد بينكما في الجبل المرتفع بعد هجعة الناس حتى يكون أمركما مستورا وأريد الجواب مما يؤلف بين الأحباب ويشفي من القلب الالتهاب . فقامت حليمة قياماً من الغيظ وتفكر في أمور الأخروية والدنيوية(2) وما الصلاح لها ولأهلها من النار والعار وعن المكائد والهلاك من عداوة الملوك فألهمها الله في قلبها باللقاء إليه وقالت حليمة للقهرمانة: اعلمي أماه بأني امرأة سحاية(3) وما سبق مني مقاربة الرجل وأخاف من هزة أعضائي أن لا أقد أمنع ريح جوفي وأكون في حجره وإني في خجل ولا تحضر إلى شهوة لقلبي ولكن على شرط وعهد يكون بيننا أن لا يسألني في نفسي عند اللقاء في الليلة الأولى . فأعجبها الدردبيس(4)
(1) 1 – في الأًصل : لتأتيها.
(2) 1 – في الأصل : الأخراوية والدنيانية .
(3) 2 – أي خجول .
(4) 2 – أي العجوز ..