شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

في ثيابي ، وأما الأنامل والكفين فإني أصنع بهن الحلو والمر وأنال بها النجاسات والقاذورات ، وأما خموصة البطن فباطنه يهرك الطعام الحلال وتبرز له حراماً نجسا وتكفي خروج الريح الخبيثة منه في كل ساعة فإن تعسر خروجها أخربت البطن وتتابعت العلل ، وأما القبل الذي فيه اللذة فهو مسلك للبول ودم الحيض المنتن ودم النفاس ، وأما كبر الأعجاز فإنه يخرج من بينهما الغائط وغش البطن ، وأما الأقدام فلا زلت أكثر الأوقات أمشي بها في النجاسات والقاذورات والتراب ، وأما البياض والسمان فهو من عند الله ويخرج منه العرق والصنان ولو أني لا أكرره بغسل الماء في الليالي والأيام وجعلت له الدهن والكحل والروائح والبخورات الطيبة وإلا صار جسمي أنتن من جيفة لأن أصلي من نطفة مذرة وفي يومي حاملة العذرة ويكفي تغيير الجسم بالحميات والأسقام ، ومما تعجبت أنت من محاسني فإن أخرج الله روحي من جسدي فأنت وجميع المحبين تدفنوا الجسم والصورة في باطن الأرض في الظلمة والوحشة وتأكلها الرمة والدود أيدخلك الشك في هذا وأنت تراه صباحاً مساءً والله يقول: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾(1) ، و ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(2) ، وقال ربنا: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾(3) وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾(4) ، {وَاتَّقُواْ اللّهَ

(1) 1 – آل عمران : 185

(2) 2 – القصص : 88

(3) 3 – البقرة : 281

(4) 4 – البقرة : 48

٦٤٦ / ٩٠٦