شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

ثم أرسل إليها العجوز بالليلة الأخرى بالمراجعة في مكانهما فقالت لها : على عهد بيني وبينه أن لا يكلفني في هذه لأني حائضة وخوفي من الاثابة. فأعطاها العهد فوصلت عنده فقال لها: نحن الملوك لنا سطوات ونقمات وتخاف منا الناس حتى يبدلوا سيئاتنا حسنات ، وكلما عملنا الشر أظهروا لنا الخير ، فلا يدخل في قلبك الهلع ولا الفزع ، وبيحي إلى بجسمك في شبابك حتى نتمتع باللذة والشهوة لأنها خلفك وأخلاقك حسنة ، ولا يبلغ اللذات إلا الجسور في الأمور ، ولا يملك النفوس إلا الملوك ، وأنا الفارس المشهور ، لا تسمعي القيل والقال في محافل النساء والرجال . ثم قالت له : أما الذي ذكرته من محاسني ففيه العيوب الكثيرة ظاهرها طيب وباطنها ضعيف، ولو أني أخبرتك بذلك لنفرت عني وحفرت التراب على وجهي فأولها شعر الرأس الطويل الأسود فيه القمل والصيبان ثم يتبدل من السواد إلى البياض، وأما الأذنين فتخرج بخورات الرأس الهن لزجة، وأما العينين ووسعهما وبياضهما وسوادهما فإنه يخرج منهما دمعاً محرقاً ويديدب عليهما هذا في صحتهما وإن أذهب الله نورهما فلا فائدة فيهما، وأما الأنف وضيقها وطولها فإنها تخرج منها رائحة الطعام خبيثة ومخاطاً كريهاً، وأما حمر الشفتين فيخرج جميع ما في الفم عليهما ، وأما حمرة اللثة وبياض الأضراس فقد سكن فيها الدود والسوس يفنيها ومخرج البصاق والنخاع والنجيع والبخورات الضعيفة تخطف(1) عليهما ، وأما تدوير النهدين وحمرتها كمثل الرمانتين فإنه يخرج اللبن منهما ويأذيني من هنونته(2)

(1) 1 – أي تمر

(2) 2 – أي رائحته ..

٦٤٥ / ٩٠٦