شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٦٥ومما رفع لي عن الشيخ سليمان بن أحمد بن سالم الطبيب الريامي عرضت عليه عجوز حيزبون تمشي على عكازة، فقالت: يا شيخ هل من دواء تراه لأني عجزت عن المشي لكبر سني ؟ فقال لها: ممتزحا: تزوجي، فتزوجت صبياً أحوجه الفقر إليها، وكانت ذات يسار، فتمتعت به، وتمتع بها حتى صارت تمشي ولا عكازة معها، فقال الشيخ لها: أكلت الرجل، قد ضعفت قوائمه، واصفّر جنانه، وذهبت عليه مادته، فإني أرى مخ ساقه استكملك، فما زالت تغذيه بحليب البقر والزبد والقند، وأمر الصبي أن يقف عنها زماناً خوف الهلكة، لأن نكاح العجائز شديد المضرة، وأما العجوز أقنع باليسير، وأصبر على تقلب الدهور، وأقل مشاغلة، وأحسن محادثة، تؤثر العيال، وتصبر على الإقلال، وتغلب على الزيادة في العيال، إذا اتسع رزق بعلها صانت ماله، وإن ضاق سترت حاله، لا تسبق إليها الظنون، وأنبتت منها القرون، ألوف عروف غير عزوف ولا عيوف، فالحاجة إليها داعية، ولأولاده راعية، فانظر ولدي في ذلك، وإن لم تجد مسنة فخذ بالرخصة واتبع الرفضة، وقال ربك (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)(1) فخذ من الإماء والجواري، وقد مدح الشاعر:
الأم في سوداء قبلتها والعذر في ذاك لا يجحد
جل حجار البيت بيض وما قبل إلا الحجر الأسود
(1) 1 – النساء : 25