شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ}(1) ، اعلم يا ابن الملك لا تغتر بزينة الحياة الدنيا فإن قلت إن فيها المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح والمركوب فأقول إن خير المأكول العسل وهو من ذرق ذبابة وخير المشروب اللبن وهو يخرج من بين فرث ودم وخير الملبوس الإبريسم ويعمله دودة وخير المركوب الخيل وفيها تقتل سادات الملوك والمنكوح مبال في مبال، فلما قرأت حليمة عليه الذكر سكت وقالت له: يا سيدي مرادي الرواح، فأذن لها، ثم قال ابن الملك للقهرمانة: أئتني بها بكرة في الحصن فإن لم تطاوعني في نفسها وإلا قتلتها، فلما أصبح الصباح دخلت العجوز على حليمة وقالت لها: سيدي يريدك أن تصلي معه إلى الحصن في هذه الساعة وإن لم تسمحي له وإلا ليقتلك فما جوابك ؟ فقالت : أما في الحصن فلا أقصد إليه للحرام ولكنه إن أرادني في نفسي فالوعد بيني وبينه في الفلاة بالوادي النازل الأكبر الذي …(2) عن أعين الناس حتى نكون في الخلوة وأقرب إلى بلوغ الشهوة ويصل بنفسه لا تكوني في صحبته لأني أستحي منك. فرجعت العجوز مسرعة بالجواب مستبشرة بلذيذ الخطاب فأخبرت ابن الملك فسرج على حصانه وأخذ سلاحه ولامة حربه وركب من مقامه فرآها في الموضع المذكور متزينة له بالحلي والحلل فهبط عن حصانه وفرش لها فراشه وأقبل إليها فقالت:

فلا تنس ذكر القبر فإنك زائره عشية يوم أو غداة تباكره

(1) 11 – فاطر : 34- 35

(2) 1 – كلمة غير واضحة في الأصل .

٦٦١ / ٩٠٦