شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥… ثم قال رجل آخر قد ذهبت ناقتي مذ سنة، فقال الفقير: يا حفيظ مائة مرة وتسع عشرة مرة. وقال: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾(1) ، فتلا هذه الآية مائة وتسع عشرة مرة. قال : فرجعت الناقة إلى صاحبها ونفعوه البداة فأقبل إليه الرزق لما بعد عن داره فطرش بالمنفوع لأهله ثم مشى عنهم في طريقه وأراد أن يختفي عن أعين الناس فقرأ الطهاطيل وهذه كما ترى : فهطيطيل نههططيل جهلططيل لخهططيل لمقفنجل فجش ثطخر فقج مخمت اللهم احجبني من كل شر وضر ومن شر كل ذي شر يا لطيف يا لطيف 14 مرة إنك على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. قال: فاختفي عن العيون حتى أوصله الله البلد الواسعة وهي دار السلطان المعظم وهي بندر العرب فآوى ودخل المسجد الجامع وقت صلاة العتمة وجلس فيه حتى صلت الناس القائمين فيه وخرجوا وعمد الإمام ليطفئ السراج ويشد الأبواب ليقفلها فرأى الرجل وسأله عن حاله فأخبره بقصته فقد إمام المسجد إلى البيت ودبر إليه خادمه بالطعام والشراب والكسوة والفراش والسلاح فلما وصل معه الخادم قرب له الموائد فأكل وشرب ما طاب له ولبس الكسوة وفرش ونام إلى صلاة الصبح فأقبلت الجماعة إلى الصلاة ونظروا الرجل في المسجد فقاموا إليه بالمصافحة إجلالاً له فأخبرهم إمام المسجد بقصته وقال لهم : كيف معكم لهذا الرجل- أخذهم خفيه لا في وجهه - فقالوا له : الأمر إليك أنت ابتدأ ونحن نقتفي. فقال لهم الإمام: إن رجع أنا أندبته للسفر في المركب الفلاني فهو له من عند الله. فقال غيره كذلك أو أزيد، فكل من حضر من أهل اليسر أعطى كل بقدره فصار له ألوفاً مؤلفة وهو لا يدري بذلك.
(1) 2 – لقمان : 16