شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣… قال: لما هبت الريح الطيبة تباشروا بالخير حتى وصلوا دارهم والملك ينظر إليهم فلما نزلوا جعل لهم الموائد للفرح والسرور وأخبروه التجار بما جرى عليهم في سفرهم وبما صنع صاحبهم فقال الملك للرجل: نحن أعطيناك القوت والكسوة وأنت جعلت لنا الهيبة والحشمة لنا ولمن بعدنا فانظروا أيها المسلمون فيما صنعوا وأطيعوا الله ورسوله وصاحبكم هذا وأولاده فيما يأمر به وينهى عنه فإنه له عندي الجائزة الكبرى فمن أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني وحل عليه غضبي فهذا قولي في حياتي وأوصيت به على أولادي من بعد وفاتي، فعاش الرجل في زمانه في أحسن سكنة وأطيب معيشة.
فيا أيها الواقف على الكتاب اعلم أن كل من دعا الله تعالى أراده للدنيا أو للآخرة فالله يستجيب له دعاءه ولكن الإجابة ليس متى أرادها العبد ولكنها متى أرادها المولى. وقد حكي لنا عن رجل مسلم أراد صيد البحر فرمى بشبكه في البحر وقال بسم الله فلا صاد شيئا ورجل كافر يعبد وثنا فرمى بشبكه في البحر وقال باللات والعزى فصاد صيداً كثيرا ثم سأل أحد من الرسل مولاه فأجابه الله: أما الكافر أعطيناه في الدنيا وأما المسلم فأخرنا إجابته للآخرة.