شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٢٦١

وأما قارئ الخطبة فعليه أن يعلم شروطها كما حكي لنا عن رجل وصل مع المعلم يريد أن يتعلم الخطبة للرفعة فقال المعلم له: إن بلاك الله بالعلل فأكرم طبيبك وإن أردت تتعلم فأكرم معلمك وللخطبة شروط يعرفها العاقل اللبيب الكيس اللبيب، قال: فلما سمع كلام المعلم قصد إلى بيته ورجع إليه مسرعاً بالهدايا من الكسوة والأطعمة والأحلية ومن صرف الفضة مائة محمدية فأعطاها المعلم فاستر المعلم به وقال له : ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾(1) و ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾(2) ، ثم قال المعلم لصاحبه: إذا أردت أن تخطب بالناس فاختار من الخطب الوعظية الذي صنفها صاحبها من اللغة العربية واجتهد في تصحيحها مع عالم الأمة وكررها حتى تكون فيها سالكا وأسهل عليك لحضور قلبك وتعظيم ربك ويكن أمرك مع السلطان سالكا وعليك بالكسوة الحسنة والورع والهيبة. وقال له: ولا تغفل عن السواك لتنظيف فمك عن البصاق وقد أوصى بذلك الرسول وفيه اثنا عشر من الخصال المحمودة، وأكل السفوف مثل الزنجبيل والسكر والفلفل مدقوقاً ناعما فهذا يفتح المناسم ويقمع الرطوبات الفاسدة من الرئة والدماغ وسيلان الدمع والزكام، ومن أراد تصفية صوته يأخذ فلفل وخيل وخردل سوداء يدق الجميع ويعجن بعسل ويأخذ منه كل يوم مثل البندقة أو بندقتين ويأكله، وفي تحسين الصوت الزبيب والتين والصمغ والحلبة والتمر واللوز خصوصاً وقصب السكر وشراب العسل كله يحفظه ويحسنه.

(1) 1 – النمل : 89، القصص:84

(2) 2 – البقرة : 261

٦٩٠ / ٩٠٦