شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠

… قال ذو الغبراء: جلست يوماً في حلقة الذكر فأقبل رجل وسلم عليهم وهنأهم بقدوم العيد فردوا عليه بالتهنئة فقال الرجل سأخبركم عن رجل من أصحابنا شرى خطبة من السوق وقرأها لنا في عيدنا هذا ونفرت عنه الخلق فأول من نهض المعلم إذ ليس قبل الرد في لحنه، ثم نهض الأمير ومن معه لما سمعه يترضى فيها لأحد من أعدائه، ونهضت عنه النساء من ضعف صوته ، وحاكته الولدان بمغافاته ومابقي معه إلا قليل من الناس. وقال بعضهم أبياتاً رويت عن علي بن أبي طالب والله أعلم أنها عنه شعراً:

والله والله مرتين … لحفر بئر بإبرتين

…

وكسح أرض العراق جمعا … صافية بريشتين

ونزف بحرين طاميين … إلى صعيد بمنخلين

وغسل عبدين أسودين … حتى يكونا أبيضين

ولا مقامي مع لئيم … أملأ منه طرفة عين

… فأجابه رجل وقال له: العلم عزيز مع أهله فلا تضعوه إلا في موضعه ولا تتكلموا به حتى تتعلموا مداخله ومخارجه.

… ومما ينبغي لقارئ القرآن العظيم أن يكون معتزلاً عن الناس الذين مرادهم ذكر الدنيا، وإن كان في المسجد فليتخذ فيه مكاناً معلوماً متأخراً عن القبلة وعن خطف(1) عباد الله للصلاة، وإن أراد أحدكم أن يقرأ القرآن في محفل الناس أو في سفر قد لزمته صحبتهم فليقرأه سراً ويرتله ترتيلا إن كان جهراً لا يقطعه تقطيعا، ويثقل المثقل ويخفف الذي خفف ويشبع مده ويقصر مقصوره ويكون طاهر الثوب والبدن لأن القرآن عظيم فحقيق أن يعظم.

وأما قراءة الأثر إذا لم يكن في النحو بصر فليقرأه سراً بنفسه، وأما إن كان متعلماً وأراد الجماعة منه القراءة للنفع فلا يجفوهم ولكنه إن قرأ لهم فليسلك في قراءته ويجعلها كموج البحر تتبع بعضها بعضا المسائل.

وأما المتعلم الشعر إذا كان له صوت حسن فليقرأه للخلق جهرا وأكثرهم لاستماع الصوت راغبين وإليه متجالسين ، ومن أموالهم للشاعر نافعين، ولكن متى أمروه بالشعر فلا يقف متمنن لأن نفع الدرس له وهم مستمعون وإن وقف استثقلوه.

(1) 1 – أي مرور

٦٨٩ / ٩٠٦