شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦… قال ذو الغبراء: سألت صاحبي عن ذهاب العقل ما سببه؟ قال : أما العقل زواله من كثرة خروج الدم ، ومنه ما يكون من كثرة الغم ، ومنه ما يكون من حرارة الجوف والصفراء والسوداء ، ومنه ما يكون من غلبة الدم ، وذلك في الذي لا يخرج الدم على سنته في السنة لا مرة واحدة ، ومنه ما يكون من رطوبة في الرأس أو يبوسة، فالذي يكون من كثرة خروج الدم فعليه بالغذاء الطيب ، ويرد الدم أكل الطعام بالسكر والعسل والحلاوات ، والذي من كثرة الغم فدواءه بالتزويج والفرح ، وأما الذي من حرارة الجوف فدواءه بالشربة وأكل الرمان وأكل الزبيب يرد العقل ويعصمه، وأما الذي من كثرة الدم فدواءه إخراج الدم ، وأما الذي من رطوبة الرأس أو يبوسته فإنه يستعط للرطوبات و يعطش عطشاً كثيراً مائة عطشة أو أقل، ثم بعد ذلك يستعط بالسمن ، ثم بعد أيام يستعط لبن الزنج السود ، وإن عدم فلبن النساء ومرارة الديك ، ويأكل لحم الديك السمين بخبز البر ويشرب دسمه.
صفة للسوداء يؤخذ مخ ساق شاة سوداء سمينة أو جاعدة سوداء سمينة ويسحق بالعنبر الأشهب ويذاب العنبر والمخ بالنار حتى يختلطا ويترك حتى لا يكون حاراً ويستعط به ويقعد به، وينفذ البر واللحم السمين يطبخ بالزيت ويؤكل بخبز البر حاراً ويطعم حلوى السكر الصافي الحسن وتكون حلوى نضيجة نافع إن شاء الله تعالى، ولا يجعل في الحلوى والسعوط كافوراً فإنه بارد لا يوافق هذا بعد الشربة وسعط الزبدة إن قدر عليهما جميعاً وإلا دووي بلبن الزنجية الغتماء ، وقيل سعوط الكافور الرياحي ولبن المرأة ينفع من الجنون.
صفة سعوط للصرع وللسوداء مرارة الديك الأبيض وعندي أنه ما كان من دجاجة سوداء نافع ويجعل في لبن زنجية سوداء ويستعط به ثلاثة أيام، ويأكل الديك السمين بخبز بر ثلاثة أيام نافع إن شاء الله تعالى.