شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦

… قال ذو الغبراء: رأيت الناس في أمراضهم مختلفة وطالعت في الكتب ووجدت في الأحوال المنذرة بالأمراض فإذا تغير حال من أحوال البدن الصحيح عن طبعه أنذرت بمرض مثل شهوة الطعام إن زادت أو نقصت أو تحركت قبل وقت العادة أو بعده أو مال إلى الأطعمة لم تجربها عادته أو استلذ ما كان لا يستلذه أو تغير ما كان يبرز من البدن وكذلك الأحلام إذا قلت أو كثرت وإذا حدث بالإنسان خفقان دائم شديد أنذر بالموت فجأة فليبادر بالفصد والإسهال، وإذا حدثت بحوحة في الحلق أو حمرة في الوجه كمدة أنذرت بالجذام فينبغي أن يفصد ويستفرغ بالأفثيمون والغاريقون ويمتنع مما يولد المرة السوداء كالعدس ، وإذا كثر البهق الأبيض في البدن دل وعسر علاجه أنذر بمرض ، وإذا كثرت الدماميل أنذر ذلك بخراج سيحدث فافصده واسقه الهليلج وامنعه اللحم والأغذية الحارة، وإذا دام الصداع بالكهول دل على نزول الماء في العين ، وإذا رأى الإنسان كأن بقاً أو ذباباً أمام عينه فقد حدث الماء في العين فلينق دماغه ومعدته بحب الأيارج ويمتنع مما يولد السوداء، وإذا عرض الاختلاج في الوجه كثيراً دل على حدوث اللّقوة لأن الاختلاج يكون من فضل بلغمي وريح محتقنة في عضل الوجه فإذا انصب هذا الفضل إلى عضل الكفين أحدث اللقوة فلينق لما يخرج البلغم ويدهن الوجه بدهن المصطكي، وإذا عرض الاختلاج في جميع البدن أنذر بتشنج لأنه يكون عن امتلاء في العصب، وإذا عرض الخدر للإنسان كثير أنذر بالفالج، وإذا عرض الكابوس للإنسان أو كثر به الدوار فإنه ينذر بالصرع لأنه إنما يكون من خلط غليظ بلغمي يغلب على البدن فلينق بما يخرج البلغم، وإذا عرض امتلاء مفرط وثقل في الرأس وكدر الحواس أنذر بسكتة لأنها إنما تكون عن امتلاء الدماغ فضولاً غليظة فإذا كثر انصب إلى الرطوبة فسدتها فكانت السكتة. وإذا تزعزع دماغه عن ضربة أو سقطة أصابه على المكان سكتة.

٧٥٥ / ٩٠٦