شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩

ثم جدوا في سيرهم حتى دخل عليهم وقت صلاة المغرب فيمموا جمالهم إلى مورد الماء مسرعين فهربت أغنام عن المورد من الفزع وهي للبداة فأقبلوا البداة وضربوا الرجلين بالسياط فمكثا أياماً لا يقدران على النهوض فلما خفف الله عنهم ركبوا جمالهم وجدوا في السير في طريقهم فسقط صاحبه من الجمل لأنه معتاد بعلة الصرع فتكسرت أضلاعه وقام عليه أياماً ثم قصد إلى البندر وتحصلا في الفلك ودارت تجري بهم في موج كالجبال حتى أقبلوا عليهم الظلمة وأخذوا عليهم الخشبة وما فيها وأنزلوهم في البر وليس عندهم ماء ولا طعام فتكففوا على الناس، ثم ابتلي الرجل الحاج بريح الفالج والخدر وصاحبه المبتلى بالصرعة تارة يقيم بصاحبه وتارة تغمى عليه صرعته ولا يعرف ساعاته من أيامه ولا أيامه من شهره فمع ذهاب عقله انحط عنه فرض الصوم والصلوات ومع صحته ألزمته ما لم يفت وقتها، وفي حضور صلاة الصبح صح قبل أن يطلع قرن من الشمس ولكنه قعد للبول والغائط ونوى التيمم للصلاة ثم قرأ الصلاة وهو مستقبل القبلة ويومئ للركوع والسجود لأنه قاعد للنجو حتى طلع عليه قرن من الشمس فوقف عن قراءة الصلاة حتى طلع قرنها الثاني ثم حينئذ أتم صلاته انظر في هذا الرجل المبتلى بريح الفالج فإنه لا يقدر على الطهارة ولا الوضوء للصلاة ولا يقدر على التيمم ولكن عقله عنده يحفظ لقراءة الصلاة وأنه نوى للتيمم وقرأ الصلاة ولا عذر له هنا بالتكبير لها وأنه لوكبر لها وهو قادر على قراءتها لزمته التوبة والكفارة، ثم بعد أيام أقبلت إليهم الركبان فلما وصلوا معهم رأوهم هذا مفلوج والآخر مصروع فنزلوا الناس معهم فنظروا صاحب الصرع فرأوه رجلاً كهلاً لا تبالغ فيه الأدوية فتركوه على حاله فلما أفاق لم يلزمهم حمله، وأما المبتلى بالفالج قالوا هذه العلة سببها من البلغم المنحدر من الدماغ الصائر إلى مبادر الأعصاب وعلامته استرخاء جانبي البدن أو بعضه من الحس والحركة لغير سبب من خارج علاجه بيدي بمسهل

٧٩٨ / ٩٠٦