شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠قال: فزوجوها المسلمون وعافاها الله من مرضها وهذه حيلة منها ودخل عليها زوجها وحملت منه بليلتها فطاب قلبها وأدت نذرها وولدت ذكراً في سفرها ثم رجعت إلى وطنها وأخبرت ولدها وبما لقت من التعب والسقم في سفرها وأخبرته بما أمرتها المتعلمة وهي حاضرة عندها فقالت: نعم وصحيح لأني أمرتها بالحق واتباع السنة والساعة هذا عمك والطفل أخيك من الأم فأحسن إليهما فإن الله يحب المحسنين.
فهذه أم الملك أظهرت لابنها بغير ما أكنته في قلبها ومثلها قصة المرأة التي ملكت قومها ولاح في قلبها الزوج وقال كيف الحيلة في قومي وأوليائي من الخجل منهم في قلبي فكاتبت عدوها وهو أمير في عشيرته وأرادها ولكن كتبت له أن لاتجدني إلا بحيلة مني في هذه الأمور فأعجبه رأيها فأمرت بعض من أصحابها بقتل رجل معلوم من أصحاب عدوها فصاب المأمور وقتله في أمان فكتب لها العدو أن أحد من أصحابك قتل رجلاً علينا فإن كان عمداً منكم ذا فخذوا حذركم وإن كان خطاً نريد البيان فلما وصلها الخط جمعت أصحابها وقالت هم: ما الرأي؟ قالوا لها: فأمرنا عندك. قالت: نحن نصل عنده خير من الحرب إن أمكن هذا الحال فعرفته بالوصول عنده فأخذت في صحبتها أولياءها وأكابر عشيرتها وقضاتها والفاعل عندها ثم دخلوا دار العدو فأقبل إليهم عدوهم بالتكريم والتعظيم ثلاثة أيام وهو يجمع قومه عليهم وأحاط بهم وقال لهم: لا سلامة لكم من القتل إلا بحالة واحدة أن تزوجوني بأميرتكم هذه. فتناظروا هم والمرأة وقالوا لها: لعلك تفدينا من القتل، قالت لهم: الرأي عندكم. قالوا: هذا ما رأينا. فزوجوه بها أولياؤها فدخل عليها وتولى ملكها وهذه حيلة عن العار.