شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٤١٩قال له: لا يكون هذا. فاطرح الرداء في حجر الملك ثم أمر الملك بقتل الرجل فجذب الرجل سيفه وقال: رب الملك حط عني الفرائض مع نزول البول والغائط والملك لم يرض بذلك فلا طاعة له عندي على معصية الخالق ثم قتل الملك وقتل الرجل، ورجل دخل السوق فلمسه صبي في عجزه متعمداً فأعطاه درهماً لذلك ففرح الصبي بالعطاء فمس رجلاً آخر في عجزه فقتله، ورجل آخر اشترى مالاً فحسده رجل فرده عليه ثم قُتل الحاسد فبيع ماله بالنداء فشراه الرجل الأول فنقص نصف ثمنه. ورجل معه ابنة وأراد أن يزوجها ابن عمه فلم تمتثل لقول أبيها فقهرها رجل بالليل برضاها فصاحت البلد عليهم فسجنت وما خرجت من السجن إلا وابن عمها ممتلك بها. وينبغي لأمير الجيش أن يكون لطيفاً بأصحابه لا يكون كالأمير الذي سرى بجيشه ولم يعذر من تخلف عنه ورجل من أصحابه تقدم على الأعداء وقتل فيهم ولكن في الليل المظلم ضل عن الطريق ولم يعلم بالملك في أي مكان فرجع إلى داره فأمر الملك بقتله، ورجل انكسفت رجله ورجع يمشي على يديه ورجليه إلى بيته فأمر الملك بقتله، ورجل حازوه عند القتال أعداؤه فرجع إلى وطنه فأمر الملك بقتله فأعداءه خير له من أميره، ورجل رمد فأقام عند أصدقائه فحين برئ رجع إلى بيته فأمر الملك بقتله، وآخر عثرت به ناقته وانكسرت يده فرجع إلى بيته فقتله الملك، ثم كتب الملك لبعض رعاياه أريدكم ناقل السلاح فجاء إليهم كلهم فهجم على دارهم عدوهم وسبى نسائهم وخرب أفلاجهم وهدم بنيانهم فرجعوا القوم إلى دارهم ولم ينفعهم أميرهم ولا أخذ لهم بثأرهم فتباً لمثل هذا الملك وأولى للمرء أن ينتقل من داره عن بلائه وعلى المرء أن ينظر في أموره بعقله لا ببصره كما قال الشاعر:
لعمرك ما الأبصار تنفع أهلها إذا لم تكن للمبصرين بصائر