شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٤١٨

اعلم أن الصياد يأخذ القليل ولا ينظر إلى الجل الكثير فخذ من زمانك ما حصل فإن فيه البركة والقوة، وإن طلبت ألف رجل وحصل لك رجل منهم فاتخذه عندك دليلا ونوراً وهاك قصة عن أهل بلد ساروا منها رجالها دعتهم حاجة إلى بلد أخرى فجاء الخصم وهجم على دارهم وكان قد حضر في دارهم رجلان غريبان فتشمرا للقتال ونصرهم الله على الهاجمين لتلك الدار. وفي قصة أخرى قوم نزلوا على حلة سكانها قليلون وكان في تلك الحلة من الغرباء ثلاثة رجال فقاتلوا القوم وأخرجوهم من الدار. وقوم دخلوا قرية فضاربهم رجل مستتر عنهم بتفقه وأخرجهم منها وبرحوا معه القتلى، والسمعة للإنسان عطية من الله لا بقوة الأجسام فكثير من الناس لهم أجسام قوية ودخل في قلوبهم العجب كرجل قال لا يقدر عليه أحد فسلبه رجل مثله، ورجل آخر قال يصيب الكسب والتأسير الهبل من الناس فسلط الله عليه قوم وأخذوه أسيراً مرتين. والمرء عليه أن يقتبس بنوره ولا يعمل بقول الناس والملوك لأنه قيل استفت عقلك وإن أفتوك وأفتوك هذا في أهل العلم فكيف المثل في أهل الجهل لأن كلام المسلمين فيه أمور واحتمالات فلا تكن كأصحاب الملك الذي سرى بجيشه وأمر على خدمه ليضربوا المتخلف عن قومه فلدغت أفعى رجلاً ولم يقدر أن يمشي فقتلوه الخدم، ورجل آخر ابتلي بعاسوق الرأس فقتلوه الخدم، ورجل آخر انطلق بطنه وقعد للنجو فقتلوه، ورجل نزل الألم بعينيه فلم ينظر فقتلوه فنظر الملك خصمه وأسرع في السير فنزل القطر عليهم وسال الوادي فالملك وبعض من أصحابه جاوزوا الوادي وقاتلوا خصمهم فقتل هو ومن معه وبعض من أصحابه حملهم الوادي وبعض منهم لم يقدروا يطيقوا أن يجوزوا الوادي فرجعوا بالجبر، وملك آخر غضب على قومه وحضرهم في مجلسه فأقبل عنده رجل من أصحابه يريد أن يخرج من مقامه فلم يعذره فقال الرجل للملك: أعطني أنظر رداءك. فأعطاه إياه ولف به جسمه فبال وتغوط فيه ثم قال للملك: اسمح لي بالخروج حتى أوصل الماء فأرجع.

٨٤٧ / ٩٠٦