شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٤٢١قال ذو الغبراء: وصلني هذا البيان من بعض الأخوان، وقد كنت أستعين بهم في سابق الزمان وهذا كلامهم بعد السؤال عن الحال والمال، وأنا لم نزل في الجفاء من أيام أبينا اجتمعن على تقديمه عليكم فنبذتموه وراء ظهوركم، فانتقل من أوطانه إلى الباطنة في دار الغربة فلما خاف على نفسه وأولاده رجع إلى داره وسلمه الله من أعدائه، ثم اعتمدتم وتعاهدتم على قتله هو وولده ولا ذكرتم في إحسانه وقد زوجكم ببناته وبنات أولاده وأنتم تناهيتم عن التزويج عنا في حياته وبعد مماته فتزوجنا من غير العشيرة وبارك الله في نسلنا وكثرت شوكتنا فدخل قلوبكم الحسد والعدواة والبغضاء إلينا فاجتمع رأيكم على قتلنا وهدم بيوتنا وأخرجتونا عن الأوطان نتردد في البلدان وكلما تعلقنا بأحد من الناس لينصرنا عليكم ونسلك في طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في دخول بلدنا عن غربتنا توجهتم إلينا بأشد الخصام، أما هذا عندكم من الظلم والضلال، ودراهم الفقراء التي على أيدينا أخذتموها من يدي الدلال وأمرتم سلطانكم ليجعلنا في الأنكال والأغلال كالأنذال، وقلتم لنا أن تكون منزلتنا كمثلكم فهيهات أن لا يكون منا لكم ما ترجوه لا يكون الجنب اليمين كالشمال، ولا يكونا الشمس والقمر مثل الكواكب الذي تخنس ولا بيت المقدس والكعبة مثل سائر المساجد فكيف هذا وقال ربنا ﴿وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾(1) ، فأين عقولكم عن الكتاب، فكيف الجواز عند الجمع والحساب فحينئذ لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وعليكم السلام.
(1) 1 – النحل : 71