شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢فقال: تصفحت هذه الملغزات وهم ابتدأوا بالسلام والرد عليهم فريضة لازمة فيه على الإسلام ولكن هذا بعد التحية والإكرام نقصد في إيجاز الجواب فوالدكم هو السابق المتقدم بالفضل على الجميع وأنتم بخلاف عن سيرته في حياته وبعد مماته، وفي القصاص أنتم أحق به ولا عليكم مانع فجبنتم وعفوتم وذكرتم أنه نكح بناته بقربائه فذلك متبع لكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأما أنتم من بعد والدكم خالفتم الكتاب والسنة وإجماع الأمة وقادكم الشيطان على متابعة الهوى والأنفس، وغرتكم الدنيا حين أمدكم الله بالنعم في الأموال والأنفس فبالجار تغشمتم وبالأقارب تعسفتم وأرحامكم بدمائهم سفكنم أما قال ربكم في الذين يسعون في الأرض فساداً ﴿أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(1) ، وفي قولكم أنكم تريدوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا تقولونه بأفواهكم ما ليس في قلوبكم لأنكم نزلتم سابقاً في منزلة أهل الأمر فملتم إلى الفساد وظلم العباد? والذين تطمعون منهم وتتعلقون بهم فقلوبهم شتى والذين تخافون منهم فأمرهم شورى بينهم وينفقون أموالهم لأبناء السبيل ولضيفهم فأعلى الله كلمتهم وسد خللهم وأنتم كشفت عوارتكم بهتك أموركم وأظهرتم الخيانة في الوصية التي أوصى بها والدكم لأولاد أولاده في الماء الذي للفقراء أما سمعتم لقول الله تعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾(2) ونبذتم الحق وأهله فسلط الله عليكم من لا يرحمكم وما من ظالم إلا سيبلى بظالم وما الله بظلام للعبيد، والمنزلة التي للإمارة وجدناها لغيركم وأردنا منكم الاجتماع عن الاشتاع والاتصاع فجوابكم لنا أنكم أهلاً للقوة ولعزة