شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧

الجواب: والله الموفق للصواب؛ أما المسئول فغير بصير بفنون هذا السؤال وينكل عن شرح بعضه ولكن ترك الجواب مجلبة للعتاب، وأذكر من هذا طرفاً من بعض ما أثره العلماء الأولون والفقهاء المتقدمون وأسأل الله الإعانة والتيسير لقضاء حاجتك من أخ العجز والتقصير فأقول والله المستعان والمسئول ببليغ المقصود والسؤال أما البرق والرعد والسحاب والمطر فقد تكلم فيه بعض الحكماء المتقدمين الذين يقولون بالطبائع وقدم الصنائع وأرجو أن أكثر ما قاسوا فيه بما يشاهدون ببصائر القلوب واعتبار العقول وما جرت به العادات عند اعتبار المشاهدات إذا أراد الله تعالى تكوين سحاب أو مطر أو ضباب تحركت الحرارة والطبيعة إلى أصول الجبال الشامخات والفيافي الواسعات والغيطان المتتابعات والأنهار الجاريات والأبحر الزاخرات فثار منها بخار رطب وبخار يابس ثم يرتفع البخاران في الهواء قليلاً قليلا وتدافعه الرياح إلى الجهات، ثم ينتصب أغصان من أعلى الجبال الشامخة إلى أن ينتهي إلى برد الزمهرير والزمهرير في اللغة هو البرد الشديد ويتصل من أسفله مادة البخارين فلا يزال البخاران يكبران ويغلظان ويتداخل أجزاء البخارين بعضهما في بعض حتى يثخن ويكون منه سحاب مؤلف متراكم فإن ارتفع السحاب إلى برد الزمهرير أنضجت أجزاء البخار الرطب بعضهما إلى بعض وصار ما كان غالباً عليه اليبس ندياً، ثم تلتئم تلك الأجزاء المائية بعضها إلى بعض وتعلت وجعلت تهوي راجعة من العلو إلى السفل فيحدث حينئذ فيها المطر فإن كان البخار الرطب بالليل والهواء شديد البرد منع أن يصعد ذلك البخار في الهواء وجمد قريباً من وجه الأرض فيصير من ذلك الندى والضباب والطل والقطر الصغار وربما تولد منه الثلج ويكون نزوله إلى الأرض برفق ولم يكن على وجه الأرض وقع شديد لقرب السحاب من الأرض ولعسر تخلله من السحاب كما يكون لغيره من المطر الغزير في الفصول المعتدلة الهواء كأيام الربيع والخريف، وإن كان الهواء

٨٥٦ / ٩٠٦