محاضرة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة بمناسبة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة

الجزء ١ · صفحة ١٠

على أن محافظة هذه الأمة على هذا المنهج وسيرها في هذا الدرب و استمساكها بهذا الحبل سبب لأن تكون قائدة الأمم ورائدة بينها في سبيل الخير ،وهذا ما تحقق فعلاً للسلف الصالح عندما أخذت هذه الأمة بهذا المنهج ولم تفرط فيه، فإن الله تبارك وتعالى مكن لها تمكيناً في هذه الأرض ،ولذلك قادت البشرية بأسرها، فالله سبحانه وتعالى جعل ميلاد هذه الأمة، وتربيتها في ظرف عقدين من السنين، ثم ذلك على يدي سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم تم بحسب ما يقتضيه هذا المنهج الرباني، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله سبحانه وتعالى بشيراً ونذيراً ،وظل بعد بعثته بمكة المكرمة نحو ثلاثة عشر عاماً، ثلاثة أعوام منها لم يؤمر فيها بالدعوة وإنما كانت تمهيداً لحمله هذه الرسالة وانطلاقة بهدايتها في مجتمعه وإلى آفاق الأرض، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة ،وأخذ أفراد قلة يستجيبون لهذا الداعي بين الفينة والفينة ،وأخذ الناس يدخلون في هذا الدين أفراداً لا جماعات ،وقد تعرضوا لما تعرضوا له من الضغوط الكثيرة من قبل أولئك الذين لم ترق لهم هذه الدعوة وأنزلوا على رؤوسهم الويلات ،وحاولوا أن يصرفوهم عن منهج الحق بكل ما أوتوا من قوة، ولكن الله سبحانه وتعالى وعد بأن يظهر نوره وأن يتمه ولو كره المشركون ،فقد أظهر الله تعالى هذا الدين مع تلك التحديات وتلك المكابرات، ثم وصلوا إلى حيث وصلوا، ثم كانت الهجرة فكان ميلاد هذه الأمة بالهجرة إذا انتقلت من كونها أفراداً موزعين مشتتين إلى كونهم جماعة منتظمة متآلفة مترابطة يوحد بينها نظام.

١٠ / ٢٠