محاضرة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة بمناسبة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة

الجزء ١ · صفحة ١١

ووجدت دولة يتفيأ المؤمنون ظلالها فأخذت هذه الأمة تضطلع بالأمانة وتتربى على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الهجرة إلى أن قبض الله تعالى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم بعدما أكمل هذا الدين وأتم به على عباده النعمة، فاضطلع الخلفاء الراشدون وسائر المهاجرين والأنصار رضى الله عنهم بهذه الأمانة وانطلقوا بها في أرجاء الأرض من أجل الخروج بهذه الإنسانية الضالة الحائرة من الظلمات إلى النور ،ومن الباطل إلى الحق ،ومن التشتت إلى الإجتماع ،ومن الفساد إلى الصلح فكانت دورة تاريخية لم يشهد التاريخ البشري لها نظيراً.

هذه الدورة جعلت هؤلاء المستضعفين الذين كانوا مشتتين أوزاعاً من قبل في المجتمع المكي ثم اجتمعوا وهم قلة في المجتمع المدني والمجتمع العربي يرميهم عن قوس واحدة هؤلاء الأفراد صاروا هم القادة لهذه الإنسانية، قادوا أمما متحضرة إلى طريق الحق وأذاقوا هذه الإنسانية طعم العدل، واستقامت هذه الإنسانية من خلال هذه القيادة التي لم يعرف التاريخ لها مثيلاً قط ،إذ تلاحمت هذه الإنسانية، وتراحمت في ظل هذه العقيدة السمحة وزال عنها كل ما كان من أسباب العنصرية وأسباب التعصب والخلاف والتشتت ،فلم يكن هنالك فارق بين قوي وضعيف ولا بين عربي وأعجمي ولا بين ذي طبقة وذي طبقة أخرى ،إذ الكل كانوا متآخين في ذات الله سبحانه ،واستفادت الإنسانية من معطيات الحضارة الإنسانية التي لها أبعاد مختلفة في ظل الإسلام دين الله تعالى الحق.

١١ / ٢٠