محاضرة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة بمناسبة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة

الجزء ١ · صفحة ٩

ولأن كان هذا الإنسان قد استخلف في الأرض وممتحن من قبل الله تبارك وتعالى، لأن الله تعالى جعل البشر خلائف في الأرض لينظر كيف يعملون ،وهو لم يكلهم إلى أهوائهم ونزعاتهم وغرائزهم، وإنما أرسل إليهم رسلاً مبشرين ومنذرين ليرسموا لهم المنهج الصحيح الذي يسيرون عليه. وقد أتم الله سبحانه وتعالى على عباده النعمة وأكمل هذا المنهج ببعثه عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق الذي جاء به المرسلون من قبل ،ولكن جاء به النبي صلى الله عليه وسلم على أوسع أبوابه وأدق أحكامه وحكمه وأشمل منهاجه ،فهو منهاج يأتي على الدقيق والجليل مما تحتاجه هذه الإنسانية في حياتها الفردية والأسرية والاجتماعية والعلمية والعملية وغيرها إلى أن تلقى الله سبحانه وتعالى، في جميع أحوالها في السلم وفي الحرب وفي الخوف وفي الأمن، في المكره وفي المنشط، في جميع الأحوال. وعلى هذا فإن تبعة هذه الأمة التي بعث فيها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بهذا المنهاج الرباني تبعة عظيمة ومسئوليتها مسؤولية كبرى.

على أن هذه الخلافة لا يمكن أن يقوم بها الإنسان بواجباتها إلا عندما يكون سائرا على هذا المنهج الصحيح ،ذلك لأنه المنهج الذي يصل بين الدنيا والآخرة، وبين العمل والجزاء، بل ويصل بين المخلوق والخالق بحيث يتلقى هذا المخلوق عن خالقه، ويصل هذا المنهج بين الفرد والأسرة، وبين الفرد والمجتمع، وبين الفرد والأمة، بل يصل هذا المنهج بين الإنسان المستخلف في هذه الأرض وبين وكل ما في هذا الكون الواسع الأرجاء المترامي الأطراف ،فمن هنا كانت الضرورة داعية إلى أن تدرك هذه الأمة المسؤولية العظيمة التي ألقيت على عاتقها.

٩ / ٢٠