محاضرة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة بمناسبة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة

الجزء ١ · صفحة ٣

والإنسان خلقه الله سبحانه وتعالى من جسم وروح ،فهو بحاجة إلى راحة جسمه ومتطلباته، وهو بحاجة أيضا إلى متطلبات الروح ليسمو إلى المراقي العالية، وليكون في صفوف الملأ الأعلى الذين يقضون أوقاتهم جميعا في طاعة الله سبحانه وتعالى وذكره )يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ)(الانبياء:20).

وقد كان في هذه الصلوات الخمس التي يصليها الإنسان في هذه المساجد تنظيم لحياة هؤلاء البشر من أجل إعطاء الجسم و الروح حقهما حتى لا يطغى جانب على جانب. والله سبحانه وتعالى شرع الصلوات الخمس في أوقات ليس فيها حرج على عباده، فهم يغدون على ذكر الله عندما يستيقظون ،ويأتون بعدما يقضون ما شاء الله سبحانه وتعالى من ذكره والتهجد بين يديه في جنح الليل إلى هذه المساجد ليجتمعوا على صلاة الفجر، ثم يقضون ما شاء الله سبحانه وتعالى من وقتهم في ذكره تعالى وتلاوة كتابه، وبعد ذلك يواجهون هذه الحياة كل في مجاله منهم من يعنى بالجانب العلمي ومنهم من يعنى بالجانب العملي. وبإمكانهم أن يأخذوا قسطا من الراحة بعدما يأوبون من أعمالهم في غدوهم قبيل صلاة الظهر، وإن شق ذلك عليهم وتعسر فإنهم بإمكانهم بعدما يصلون الظهر ويتناولون من رزق الله سبحانه وتعالى ما يقيم أودهم أن يأخذوا من الراحة بين الظهر والعصر، ثم يستيقظون مرة أخرى على ذكر الله تعالى في صلاة العصر ليواجهوا الحياة من جديد سواء كانت هذه الحياة حياة علم أو حياة عمل، ثم بعد ذلك تغرب الشمس وهم يتهيئون لذكر الله من جديد ويقضون ما شاء الله سبحانه وتعالى من وقتهم بين العشائين فيما هيأ الله تعالى لكل منهم، فإذا جاء وقت العشاء صلوا العشاء. وهنا جاء التوجيه النبوي بالناس بأن يتركوا السهر بعد العشاء وأن يأووا إلى فرشهم ليأخذوا قسطاً من الراحة، وهذا مما أضاعه الناس مع الأسف الشديد، وترتب على هذا أن يكون الناس في أعمال الخير سواء كانت هذه الأعمال دينية أو كانت دنيوية أصبح

٣ / ٢٠