محاضرة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة بمناسبة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة

الجزء ١ · صفحة ٤

شبه مفقود، وكذلك صار الناس أيضاً متناسين لقيام الليل بسبب لهوهم فيما بعد العشاء في سمرهم وسهراتهم ،وكثير ما يكون هذا السمر ملهياً عن ذكر الله سبحانه وتعالى وشاغلاً عن أعمال الخير، وهذا مما يؤسف له كثيراً.

ولا ريب أن الإنسان مسؤول عن أوقاته كلها فإن هذا الزمان الذي منح للانسان إنما هو من أعظم هبات الله تبارك وتعالى لعباده ،فقد وهب الله سبحانه وتعالى عباده ما لا يحصى من الهبات العظيمة ،ولكن هذه الهبات جميعاً تتقدم على ما أوتيه كل واحد من زمن عيشه وهو ما يسمى بالعمر ،هذا العمر هو أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة فقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام (لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أفقه وماذا عمل فيما علم). يسأل عن هذه الأمور الخمسة، ولكن أول ما يسأل عنه العمر لأن العمر كما قلنا هو هبة الله الكبرى التي تترتب عليها الهبات الأخرى. فما من هبة إلا وهي مترتبة على هذه الهبة. لذلك كان حرياً بالإنسان أن يحافظ على هذا العمر، ذلك لأن العمر لا يعوض. فالإنسان يسير به الزمن سيراً حثيثاً من غير أن يفتر في جميع الأوقات في الليل والنهار، وفي الذكر وفي الغفلة، وفي النوم واليقظة، وفي الراحة والتعب، وفي الصيف وفي الشتاء، وفي السفر وفي الحضر، يسير به الزمن سيراً حثيثاً. والليل والنهار يطويان هذا الشريط باستمرار ، أي شريط العمر وقد أجاد الشاعر الذي قال:

إذا ما تقاضى المرءَ يومٌ وليلةٌ تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا

فالليل والنهار يتقاضيان الإنسان باستمرار لأنهما يدنيان ما كان بعيداً ويقربانه من لقاء الله سبحانه وتعالى، فلذلك كان يؤثران على الإنسان فينقلانه من الصحة إلى السقم ومن الشباب إلى الهرم ومن القوة إلى الضعف ومن الحياة إلى الموت.

٤ / ٢٠