محاضرة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة بمناسبة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة

الجزء ١ · صفحة ٥

فما أجدر هذا الإنسان وهو يغدو ليستقبل النهار ويمسي ليستقبل الليل أن يذّكر وأن يفكر في مضي كل نهار ومضي كل ليل بأن ذلك النهار الذي مضى لن يعود بنفسه أبداً ،وإنما كلما عاد من جنسه فإن هو على حساب هذا العمر ،وكذلك هذه اللحظات التي تمر بالإنسان هي التي تسير بالليل والنهار هذا السير السريع.

والصلوات الخمس إنما فيها تذكير للناس بمضي هذه الأوقات، فالإنسان عندما يغدو، ويذهب إلى المسجد ليصلي الفجر يفكر في مضي ليلته ،ثم عندما يأتي وقت الزوال ويذهب إلى المسجد ليصلي الظهر يفكر في مضي هذا الجزء المهم من النهار، وإذا جاء وقت العصر وذهب إلى المسجد ليصلي العصر تذكر أيضاً مقدار الوقت الذي مضى بين الظهر والعصر وأنه أزف النهار أن يرحل عنه، فإذا جاء وقت المغرب وذهب إلى المسجد ليصلي المغرب تذكر أن النهار قد مضى، وأن الليل قد أقبل، فإذا جاء وقت العشاء تذكر بأن جزءاً من هذا الليل قد اضمحل وهكذا في جميع أوقاته، ففي ذلك ما يدعوه إلى التذكر والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى، فإن وجود الإنسان في هذه الحياة إنما هو وجود استخلاف من قبل الله ،والمستخلف يسأل مستخلفه عما حمله من واجبات وما وكل إليه من الأعمال، فالإنسان مستخلف من أجل عمارة هذه الأرض والقيام بعبادة الله سبحانه وتعالى ،على أن هذه العمارة عندما تكون على الوجه الصحيح الذي يرضي الله سبحانه وتعالى تكون بجميع أشكالها عبادة، وقربة إلى الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى قد مكن للإنسان تمكيناً في هذه الأرض لم يمكن منه أي مخلوق آخر، فنحن نرى انتفاع الإنسان بجميع الكائنات الموجودة في الأرض سواء ما كان على ظهرها أو ما كان في أعماق باطنها، وسواء ما كان منها يشارك الإنسان الحياة والدبيب على ظهر هذه الأرض أو كان جماداً لا يتحرك أو كان نباتياً ينمو كما ينمو الحيوان من حيث النمو ومن حيث كون بقائه إلى أمر محدود، فالإنسان سخر له جميع ذلك والله تبارك

٥ / ٢٠