مسلم ولكنه يحلق ويدخن إبراهيم بن عمر بيوض

مسلم ولكنه يحلق ويدخن لمعمر وبيوض

الجزء ١ · صفحة ٣

والله تبارك وتعالى هو المسؤول أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن يتقبل منا صالح الأعمال وأن يهدينا ويأخذ بأيدينا ، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله .

"دار الدعوة"

من وحي العنوان

عندما قرأت عنوان هذا العدد من "رسالة المسجد" أثار في نفسي عدداً من الخواطر ، أحبت أن أسجلها هنا : العنوان يمثل واقعاً مؤلماً للمسلمين اليوم .

فلو أن إنساناً أراد أن يقف جميع المسلمين اليوم في صفين أحدهما تحت عنوان "مسلم" فقط هكذا ، والآخر تحت عنوان "مسلم ولكنه" ، لقل عدد من يسلك في الصف الأول ولتزاحم العدد في الصف الثاني .

لا شك أن المسلم الذي يلم بخطيئة كبيرة أو صغيرة ثم يتوب من قريب أو تغلبه شهوة عارمة ، فينزو على معصية ، ثم يسارع إلى الندم والاستغفار . هذا النوع من المسلمين هم من النوع الأول ولا يقفون في طابور الاستدراك . وإنما يقف في طابور الاستدراك ذلك الرجل أو تلك المرأة اللذان يملأن الدنيا ضجيجاً بأنهما مسلمان ثم تجد لأحدهما معصية أو عدداً من المعاصي ترافقه أكثر مما يرافقه لباسه وسلاحه أو أدوات زينتها ، هذا الرجل الذي يبدأ حلق اللحية قبل أن يبدأ الصلاة ويؤدي هذه المعصية كل صباح أكثر مما يواظب على أداء الصلاة ، وترافقه هذه العملية حتى إذا بلغ من العمر عتياً أضاف إلى ذلك صبغ ما بقي في رأسه من شعرات وحاول أن يخفي تجاعيد وجهه ببعض المساحيق .

وهذا الرجل الذي يبدأ تعاطي السيجارة أو السعوط منذ المراهقة أو البلوغ ثم تستمر علبة الدخان في صحبته إلى أبواب القبر .

وتلك المرأة التي لا تستقبل القبلة إلا إذا كانت متجهة إلى سينما أو مرقص .

وذلك الرجل الذي لا يهمه من أين يأتيه القرش وإنما يهمه أن يأتيه القرش .

وتلك المرأة التي تحفظ كل ما يجد من أزياء ، وتضع لكل مناسبة زيتها المناسب ، غير مناسبة واحدة لا تفكر فيها ولا تضع لها زيتها المناسب ، تلك المناسبة هي وقوفها لمناجاة ربها .

٣ / ٢٧