مسلم ولكنه يحلق ويدخن إبراهيم بن عمر بيوض

مسلم ولكنه يحلق ويدخن لمعمر وبيوض

الجزء ١ · صفحة ٤

هذه أمثلة من واقع المسلمين ، وإنه ليكثر عندك العدد لو أردت أن تتبعهم بالتسمية مسلم ولكنه يغش .. يكذب .. يرابي .. يخدع .. يقامر .. يسكر .. يترك الصلاة .. يأكل رمضان .. يسرق زكاة ماله ، إلى آخر ما هنالك من هذه السلسلة الطويلة .

لقد كان بعض المسلمين يأتون بعض هذه الموبقات في جميع عصور التاريخ ، ولكن إتيانهم لها كان على شكل إلمامه تعقبها التوبة والندم والاستغفار حتى لو تكررت من شخص واحد . أما على هذا الإصرار الملازم للإنسان فهي ميزة هذه العصور المتأخرة .

ومنذ دخل هذا الاستدراك على المسلمين فصح أن يقال فيهم "مسلم ولكنه" تأخروا على المرتبة التي أختارهم الله لها ، لأن تلك المنزلة لا يكون فيها إلا الملمون الذي لا ينالهم الاستثناء أو الاستدراك .

إن الإسلام يسحب صفة الإيمان من المؤمن حين يلم بمعصية "لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يقتل النفس حين يقتلها وهو مؤمن" . هذا إذا كان إلمامه بالمعصية لنزوة طارئة ، فما حال من يتخذ ذلك عادة وديدنا ؟ ما حال ذلك الرجل الذي يجمع المال طول السنة ليقتصد مبلغاً منه يذهب به كل سنة مرد أو أكثر حيث يستطيع أن يباشر عملية الزنا دون رقيب من أهل أو معارف ، ويستخفي من الناس ولا يستخفي من الله . وقس على هذا أشباهه ممن يرتكب المعصية بإصرار وعزم ونية سابقة .

الواقع أن عنوان هذه الرسالة "مسلم ولكنه" ينطبق على الأكثرية الغالبة من مسامي اليوم ، ولن يعود المسلمون إلى مكانهم وينتصروا على عدوهم ، ويتمتعوا بنصر الله لهم وبتوفيقه إياهم إلا إذا حذف حرف الاستدراك هذا عنهم فأصبح كل واحد منهم "مسلم" دون أن تكون هناك معصية أو معاصي ترافقه ويصر عليها ويرتكبها فيما يشبه الاستحلال .

والله ولي الهداية والتوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل .

علي يحيى معمر

بسم الله الرحمن الرحيم

"والصلاة والسلام على رسول الله"

القرار : 22 ماي 1972

٤ / ٢٧