معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

4-خمول دور الآلة العقلية في تمحيص الرواية التاريخية ، وأي منهج يخفت فيه هدير الآلة العقلية يتحول إلى أداة طيعة لتمرير الخرافات والخزعبلات تحت شتى اللوائح والشعارات.

ويمكن إعادة صياغة كلام ابن خلدون في ضوابط قبول الرواية التاريخية بالتعبير المعاصر في:

- قبول العقل لها.

-مطابقتها للواقع.

وبناء على ذلك فإن ابن خلدون يرى أن منهج المحدثين غير كاف لتمحيص الرواية التاريخية، لأن (الأخبار الشرعية معظمها تكاليف إنشائية أوجب الشارع العمل بها متى حصل الظن بصدقها ، وسبيل صحة الظن، الثقة بالرواة والضبط)، في حين أن الأخبار التاريخية هي(الأخبار عن الواقعات، فلابد في صحتها من اعتبار المطابقة، فلذلك وجب أن ينظر في إمكان وقوعه ، وصار فيها ذلك أهم من التعديل والتجريح ومقدماً عليه).

ولقد ساق ابن خلدون في مقدمته عدة أسباب لوقوع كثير من المؤرخين في خطأ الاعتماد على الروايات المكذوبة وذكر منها:

1-الثقة بالناقلين

2-الذهول عن المقاصد

3-تقرب الناس لأصحاب السلطة

4-الجهل بطبائع الأحوال في العمران(1) .

الدائرة الأثرية

إن مما هو جدير بالملاحظة والتأمل في مقدمة ابن خلدون، أنه رغم المنهج الراقي الذي قدمه ابن خلدون لتمحيص وفحص الرواية التاريخية، إلا أنه لم يقترب من الدائرة الحديثية الأثرية، مع العلم أن المنهج الخلدوني في التعامل مع الرواية التاريخية ينسحب على الروايات الحديثية ذات الطابع الأخباري التاريخي. وهنا نتساءل: ما الذي دعا مفكراً عبقرياً كابن خلدون ينأى بمنهجه عن هذه الدائرة الواسعة؟، ولماذا وقف بمنهجه عند حدود الروايات الأخبارية الواردة في كتب التاريخ؟!.

(1) الرواية التاريخية في الميزان ص22-23، خميس بن راشد العدوي، (مخطوط).

١٠١ / ١٠٦