معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣… يذهب الأستاذ أحمد أمين إلى أن المحدثين لم يتوسعوا كثيراً في النقد الداخلي، فلم يتعرضوا لمتن الحديث هل ينطبق على الواقع أم لا؟(1) ، وهذه العبارة غامضة، ولا ندري أيهما يعني: هل الخلل في الفكر أم في التطبيق؟!!، والذي يذهب إليه الأستاذ خميس العدوي والمستشار عبد الجواد ياسين(2) إلى أن الخلل في الفكر لعدم كفاية تلك الشروط الخمسة للتعامل مع الروايات ذات الطابع الأخباري التأريخي،
ورغم وجود بعض المحاولات لقراءة بعض الروايات على ضوء حقائق التاريخ الثابتة، إلا أنها في جملتها قليلة وكانت على استحياء وجوبهت بالصد والرد، ولم تتحول إلى منهج ثابت يركز في ذاكرة علم الحديث وينسحب بدوره على مئات الروايات الحديثية ذات الطابع الأخباري التاريخي.
… ولا نترك هذا الكلام دون ضرب أمثلة توضح عمق هذا المنهج وضرورة تطبيقه على هذا الصنف من الروايات:
1-ما رواه مسلم في كتاب الزكاة برقم (1066) من طريق زيد بن وهب الجهني أنه كان مع الجيش الذين كانوا مع علي بن أبي طالب الذين ساروا لقتال أهل النهروان، فقال علي بت أبي طالب: (أيها الناس، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء......الخ ،إلى أن قال: (لويعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي على لسان نبيهم - صلى الله عليه وسلم - لاتكلوا عن العمل).
… يقول الأستاذ ناصر السابعي: (وهذا فيه المبالغة ما لم يرد حتى في الجهاد في سبيل الله ضد أعدائه الكافرين)(3) ....إلى أن قال: (على أن الإمام علياً - كما مضى - ما كان يرى أهل الشام أحسن حالاً من أهل النهروان فيجعل أمر قتال هؤلاء يكاد يفضي إلى ترك العمل)(4) .
(1) ضحى الإسلام (2/130)، أحمد أمين، ط مكتبة النهضة المصرية.
(2) راجع السلطة في الإسلام.
(3) الخوارج والحقيقة الغائبة ص 307، ناصر السابعي، الطبعة الأولى.
(4) المرجع السابق.