معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٧ونجد الأئمة قد نصوا على وجوب التحاكم إلى الكتاب العزيز وإلى السنة الصحيحة الثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم - ، فهذا الإمام أبو سعيد الكدمي يقول عند ذكر قول من قال بمشروعية تحية المسجد لمن دخل المسجد والإمام يخطب: ( إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به الرجل فهو أولى)، ويأتي معاصره الإمام ابن بركة مؤيداً له فيقول: ( فلذلك تجب الأسانيد والبحث عن صحتها ثم التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها)، ويتلاحم الموقف المغربي مع الموقف المشرقي، فيقول عالم المغرب العربي أبو يعقوب الوارجلاني: ( لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر، وأما الصحابة فهم أولى بالاتباع لعهدهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأما التابعون فهم رجال ونحن رجال)، وهاهم رجال مدرسة المتأخرين الذابين عن حرمات الدين يسيرون على نفس النهج ، فيقول أحدهم، وهو الإمام الرباني جاعد بن خميس الخروصي: (وإياك أن تلتفت إلى من قال بل إلى ما قال)، ويأتي تلميذ مدرسته الإمام سعيد بن خلفان الخليلي ويعلنها صرخة مدوية أصاخ لها الدهر وخلدتها دفاتر الفكر: (ومن العجيب أن أنص لك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت تعارضني بعلماء بيضة الإسلام بغير دليل ولا واضح سبيل أليس هذا في العيان نوعاً من الهذيان)، وعلى حين غرة من الزمان يجيء مجدد القرن الرابع عشر الهجري الإمام نور الدين السالمي صائغاً شتات فكر المتقدمين والمتأخرين في ثنايا عبارات رصينة فيقول:
ولا تناظر بكتاب الله … ولا كلام المصطفى الأواه
معناه لا تجعل له نظيراً … ولو يكون عالما خبيراً