معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٨

ويأبى الخليلي الحفيد إلا أن يسير على نهج الخليلي الجد فإذا بنا نراه يشتد غضبه حتى لنكاد نشم ذلك من رائحة كلامه فيقول: ( وقول بخلاف الحديث يضرب به عرض الحائط )، وإذا بهذه المدرسة تخرج نباتاً طيباً يانعاً يملاْ العالم عطراً فواحا يتمثل في حافظ العصر ومفخرته العلامة أحمد بن حمد الخليلي، فيلخص لنا كل ذلك بقوله: (ولا عبرة بقول يخالف الحديث الصحيح، فالسنة حجة على غيرها ولا يكون غيرها حجة عليها)، ويقول: ( فالواجب يحتم أن يكون الأصل الذي يرجع إليه ما دل عليه صريح الكتاب العزيز والسنة الصحيحة.(1)(2) .

إن التمسك بما قرره الآباء والأجداد تمسكاً يفضي إلى ترك ما دلت عليه نصوص الكتاب العزيز والسنة الصحيحة الثابتة يفضي إلى نتائج خطيرة منها:

1-عدم القدرة على الرجوع إلى المصادر الأصلية وهي الكتاب والسنة عند تجدد القضايا باختلاف الأزمنة والأمكنة، وبالتالي تكون الأمة أمة مفلسة من الرصيد العلمي، ولا شك أن في ذلك تعطيل لهذين المصدرين والاكتفاء عنهما بأقوال الرجال التي كثير منها حلول وقتية أملتها ظروف معينة، وهي نابعة من فكر محدود لا يؤمن عليه الخطأ والنسيان، بخلاف الكتاب والسنة فإنه لا ينضب معينهما ولا يأفل نورهما، وعندما تتعطل هذه المصادر تجد الأمة نفسها مدفوعة إلى الحل الأجنبي المستورد.

(1) هذه الأقوال كلها دالة على أن منهج الأصحاب هو التعامل المباشر مع النص خارج الدوائر المذهبية والتأريخية.

(2) رواية الحديث عند الإباضية ص10-13، صالح بن أحمد البوسعيدي، الطبعة الأولى.

١٨ / ١٠٦