معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٠في سياسته الإصلاحية إلا مثال على صحة ما نقول، وما جرأهم على ذلك إلا العزلة عن العالم والانكفاء على الذات، وغياب النظرة الشمولية عن أذهانهم، وكل ذلك سببه هذا الركود والجمود الفكري.
3-محاربة الفكر الأصيل القائم على القراءة الصحيحة للمنهج من مصادره الأصلية الكتاب والسنة لمجرد مخالفته ما عليه الآباء والأجداد وفلان وفلان من الأئمة والعلماء، وكأن الأصل أصبح كلام البشر والفرع الكتاب والسنة؟!!، وهذا شيء لا يستغرب فإن من ساءت أفكارهم وتكدرت فطرهم معادون لكل ما هو غير مألوف في حياتهم.
4-رواج بضاعة البدع والخرافات في سوق المقلدين المعرضين عن كتاب رب العالمين وسنة النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم - ، ونجد هذا بوضوح تام في سلوك الطرقيين من المتصوفة الذين ابتعدوا بطرقهم السلوكية عن الفقه الصحيح، فجاءت طقوسهم مزيجاً عجيباً من الخرافات والبدع التي لا يقرها شرع أو دين كالنذر للقبور والرقص والغناء والموالد التي ترتكب فيها المنكرات العظيمة، وتكمن الخطورة عندما نعلم أن التصوف هو بضاعة التدين الرائجة في كثير من بلدان العالم الإسلامي، وانظر الكتاب النقدي القيم تلبيس إبليس(1)
(1) قال ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص 264 ط دار القلم -بيروت: (وفيهم من همت نفسه إلى الفاحشة فقتل نفسه. حدثني أبو عبد الله الحسين ابن محمد الدامغاني قال: كان ببلاد فارس صوفي كبير فابتلى بحدث فلم يملك نفسه أن دعته إلى الفاحشة فراقب الله غز وجل ثم ندم على هذه الهمة، وكان منزله على مكان عال ووراء منزله بحر من الماء فلما أخذته الندامة صعد السطح ورمى بنفسه إلى الماء وتلا قوله تعالى: ﴿ فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ﴾ فغرق في البحر.
قال المصنف رحمه الله : انظر إلى إبليس كيف درج هذا المسكين من رؤية هذا الأمر وإلى إدمان النظر إليه إلى أن مكن المحبة من قلبه إلى أن حرضه على الفاحشة، فلما رأى استعصامه حسن له بالجهل قتل نفسه فقتل نفسه، ولعله هم الفاحشة ولم يعزم، والهمة معفو عنها لقوله عليه السلام: عفي لأمتي عما حدثت به نفوسها، ثم إنه ندم على همته، والندم توبة فأراه إبليس أن من تمام الندم قتل نفسه كما فعل بنو إسرائيل فأولئك أمروا بذلك بقوله تعالى: ﴿ فاقتلوا أنفسكم ﴾ ، ونحن نهينا عنه بقوله تعالى ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم ﴾ فلقد أتى بكبيرة عظيمة، وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً فيها أبداً" ).