معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

? ويقول الشيخ محمد الغزالي: (وهناك ألوف مزقت المعاصي صلتهم بالله شر ممزق، وظلت أهواؤهم تجمح بهم بعيداً عن الله حتى نسوا الله أتم نسيان، فلو قارنت بين ضمائرهم وضمائر أهل الجاهلية الأولى، ما وجدت فرقاً بين جحود وجحود، وكنود وكنود !!، إلا أن هؤلاء نطقوا بكلمة التوحيد ولم يفهموها، وأولئك فهموها ولم ينطقوا بها) إلى أن قال: (ما كانت كلمة التوحيد نبتاً مشلولاً في تربة خبيثة، لكنها نبت تمتد أصوله في القلب الخصب، وتظهر آثارها ظلالاً وارفة وثمرات شهية، تظهر أعمالا طلبها الإسلام أكدها وربط وجوده بنمائها ووفرتها ﴿ ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء - تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ﴾ إبراهيم الآيات 24- 25(1) .

وقال:(وانظر إلى قوله تعالى ﴿ بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾ البقرة 81، فإن إحاطة الخطيئة بالفاسدين تتأتى على مر الليل والنهار وهم يتقلبون في مهاد الخزي والعار، فهيهات أن يكون لهم إلا النار وبئس القرار، أما تفسير كلمة (سيئة) في الآية بأنها الشرك، وعبادة الأصنام، فلا معنى له، فإن سياق الآية في مخاطبة أحبار اليهود، واستعمال اللغة، واصطلاح الشارع ذلك كله ينفي هذا التأويل الذي لا مبرر له)(2) .

? يقول الدكتور مصطفى محمود في كتابه الشفاعة: ( القرآن ينفي إمكانية خروج من يدخل النار في الكثير والعديد من آياته؛ من الكفار ومن المسلمين أيضاً.

﴿ يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ﴾ المائدة 37

وقيلت في الكفار.ويقول أهل النار في سورة المؤمنون:

﴿ ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون - قال اخسأوا فيها ولا تكلمون ﴾ المؤمنون 107-108

وقيلت في الكفار.

وعن الكفار أيضاً في سورة البقرة:

{

(1) عقيدة المسلم ص139، محمد الغزالي، ط دار القلم .

(2) المرجع السابق ص156.

٢٨ / ١٠٦