معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٣١

جاء في الحديث المتفق عليه من طريق أنس ابن مالك ـ رضى الله عنه ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعاذ رديفه على الرحل ، قال: (يا معاذ، قال لبيك يا رسول الله وسعديك، ثلاثاً)، قال: (ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وان محمداً رسول الله إلا حرمه الله على النار). قال: (يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: إذن يتكلوا)، وأخبر به معاذ عند موته تأثماً(1) .

كيف يمكن أن نفهم هذا الحديث؟، هل نقبله على ظاهره وننقض بناء الإسلام ونهدم أركانه ونهون من شأن العمل؟، أم نحاول أن نفهمه الفهم الصحيح في ضوء النصوص القطعية الثبوت والدلالة من كتاب الله عز وجل، وما أكد تلك النصوص من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة الثابتة؟

لا شك أن المنهج الثاني هو منهجنا، والآن ما هو موقفنا من هذا الحديث؟

(1) علق الأستاذ خميس العدوي على هذه الرواية فقال:( هذا حديث ينقض آخرُه أولَه، ودلائل وضعه :-

- … معارضته لنصوص الكتاب العزيز.

- … فيه كتم للعلم والشرع في قضية خطيرة جداً مع قوله تعالى: ﴿ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ﴾ البقرة 159، وقوله تعالى: ﴿ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ﴾ المائدة 67.

- … مخالفة معاذ -رضي الله عنه- أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإخباره، وهذا طعن في هذا الصحابي الجليل، وعلى من يثبت هذا الطعن أن يسقط الرواية أصلاً.

ومع كل هذا وذاك، فهذه الرواية تبين بوضوح مدى الخبط واللبط والاضطراب والتناقض بين الروايات المثبتة لإخلاف الوعيد، إذ أنهم يثبتون الإخلاف بالكثير من الروايات، وهذا يدل على أنها لا توجد حتى موت معاذ -رضي الله عنه-، فانظر فإنه واضح ).

٣١ / ١٠٦