معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

أولاً: يجب أن نعلم أن هذا الحديث آحادي فهو ظني الثبوت(1) ، أي لا يفيد القطع، ومثل هذه الآحاديات لا يمكن أن تستقل بإنشاء عقيدة، لأن العقيدة ما انعقد عليه القلب فلا يمكن أن تبنى العقيدة على الظن. (وهذا هو مذهب جمهور الأمة كما حكاه عنهم النووي في شرحه على صحيح مسلم وفي المجموع، وإمام الحرمين في البرهان، والسعد في التلويح، و الغزالي في المستصفى، وابن عبد البر في التمهيد، وابن الأثير في مقدمة جامع الأصول، وابن السبكي في جمع الجوامع، والصنعاني في إجابة السائل، وغيرهم كثير)(2) .

ثانياً: دلت النصوص القاطعة من كتاب الله عز وجل على أهمية العمل ومنزلته العظيمة في بناء صرح الإيمان، وتوعدت من ضيعه بالعذاب الشديد في الآخرة ومن تلك النصوص:

? قوله تعالى: ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً ﴾ النساء 132.

? قوله تعالى: ﴿ ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ﴾ غافر 18

? قوله تعالى: ﴿ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ﴾ الأنبياء 28

(1) لا يفيد الحديث الآحادي القطع لكنه يفيد العمل، وعدم إفادته القطع يرجع إلى:

-أن أخبار الآحاد مما يحتمل الصدق والكذب واحتمال الصدق أرجح من الكذب ومع هذا الاحتمال لا يمكن القطع.

-أن التحسين والتصحيح والتضعيف من الأمور الظنية لاحتمال أن يكون الواقع بخلافه.

-لو أفاد خبر الواحد العلم لما تعارض خبران لأن العلمين لا يتعارضان ولكنا وجدنا في أخبار الآحاد التعارض.

- شيوع الرواية بالمعنى عند أكثر الرواة، والرواية بالمعنى لا يؤمن معها الغلط.

- احتمال الخطأ والنسيان والذهول عند رواة الآحاد، بل وحتى الكذب إذ أن حكمنا على شخص ما بأنه عدل حكم بالظاهر لاحتمال أن يكون الواقع بخلافه.. الخ.

(2) السيف الحاد ص8، الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي، الطبعة الثالثة.

٣٢ / ١٠٦