معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وفي رواية أخرى (فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) فمن هذا الحديث يعلم أن الشهادة قاعدة الإيمان وأساس الإسلام، وأن الإسلام له حقوق لا بد منها للمسلم، وما هذه الحقوق إلا ترجمة عما تضمنته الشهادتان اللتان يقوم عليهما نظام حياة المسلم، وأن كل ما هو من أركان الدين وفرائض الإسلام هو من لوازم الإقرار بالشهادتين، وبعد هذا كيف يمكن أن يعتد بظواهر هذه النصوص الآحادية مع ورود العشرات من النصوص القاطعة من الكتاب العزيز وما يؤيدها من السنة النبوية تربط الإيمان أوثق رباط بالعمل؟!.

ومثل ذلك يقال في حديث أبي هريرة الذي رواه الإمام مسلم، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي هريرة: (يا أبا هريرة ـ وأعطاني نعليه ـ قال (اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة)، فكان أول من لقيت عمر ، فقال: (ما هاتان النعلان يا أبا هريرة فقلت: (هاتان نعلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه بشرته بالجنة، فضرب عمر بيده بين ثديي، فخررت لأستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشكاه ما كان من أمر عمر بن الخطاب، فقال عمرـ رضى الله عنه: (بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه بشره بالجنة)، قال: نعم، قال عمر: (فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون)، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (فخلهم)(1) ،

(1) علق الأستاذ خميس العدوي على هذه الرواية فقال: ( وما قلناه عن الحديث السالف نقوله هنا مع الآتي :

- … رفضُ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

- … طعنٌ في رسول - صلى الله عليه وسلم - المعصوم -حاشاه- بأنه لا يعرف دقائق التشريع.

- … رضوخ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعمر في التشريع -حاشاه-.

ومع كل ذلك، فهذه الرواية أشبه بمسرحية هزلية، الرسول - صلى الله عليه وسلم - وراء الحائط يخبر أبا هريرة بهذا الكلام المناقض لكتاب الله تعالى والهدي الذي يعلمه أصحابه، وفي هذه اللحظة وهذا المكان يقرر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي سرية ومن وراء الجُدُر والحوائط أن ( يمنح الأمة كرامة فعل المعاصي). ثم يكون خاتم الرسالة النبوية النعال، ثم إتماماً للمشهد الهزلي يلقى أبو هريرة عمر ويخبره، ويحدث الموقف المضحك، يضرب عمر أبا هريرة ضربة قوية بين ثدييه ويقع على أسته، ولابد أننا نتصور حركة أقدام، ونسمع صوت الارتطام، ثم النهوض بعد التعثر والوجع، ثم الشكوى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر المسرحية، حاشا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته عن هذا الهراء الذي لا يستقيم عن عوام الناس فضلاً عن خاصتهم وفيهم سيد الثقلين فداه وفدى شرعه أبي وأمي ونفسي).

٣٤ / ١٠٦