معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

فإن قوله: (مستيقناً بها قلبه) لا يتأتى إلا عندما تحجزه عن محارم الله، وموقف عمر بن الخطاب مع أبي هريرة كان بسبب الخوف من سوء الفهم لتلك العبارات من بعض أولي النظر الجزئي، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجهة نظره فوافقه عليها، وهذا الفهم العمري المسترشد بالتوجيه النبوي ينبغي أن يتبع عند إلقاء مثل هذه المرويات للعوام وإلا كانت النتيجة خراب الدنيا وضياع الآخرة.

4 ـ غياب النظرة الشمولية وسيادة النظر الجزئي (وزنوا بالقسطاس المستقيم).

إن تعاليم الإسلام نسيج متشابك ملتحم مع بعضه البعض، تختلط فيه العقيدة مع العبادة مع الأخلاق مع أنواع المعاملات المختلفة، ولو نظرنا إلى سورة كسورة الطلاق نجد أن نصفها الأول في أحكام الطلاق والنصف الثاني مباشرة يبدأ بقوله تعالى: ﴿ وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حساباً شديداً وعذبناها عذابا نكراً - فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسراً ﴾ الطلاق 8-9، وما صلة هذا الكلام بأحكام الطلاق، ووضع الأسرة ومناشدة الناس الرفق بالنساء ﴿ وأتمروا بينكم بمعروف ﴾ الطلاق 6، من خلال السرد القرآني يفهم أن تدمير الأسرة هو فتح باب الشر على المجتمع كله(1) ، فالنظرة الشمولية هي النظرة الصحيحة التي يجب أن تسود ثقافتنا وتحكم تقويمنا للأمور، وإلا كان حالنا كالعميان مع الفيل الذين لمسوا أجزاء متفرقة من الفيل فظن كل واحد منهم أنه عرف الفيل حق المعرفة، والنظرة الجزئية عندما تسود تنشأ ثقافة شلاء لا تستطيع أن تؤدي وظيفتها في الحياة.

(1) كيف نتعامل مع القرآن الكريم ص 160، محمد الغزالي، ط المعهد العالمي للفكر الإسلامي.

٣٥ / ١٠٦