معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٣٦إن القرآن الكريم يعلمنا أصول هذه النظرة منذ الآيات الأولى التي نزلت على قلب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم - اقرأ باسم ربك الذي خلق - خلق الإنسان من علق - اقرأ وربك الأكرم - الذي علم بالقلم - علم الإنسان ما لم يعلم - كلا إن الإنسان ليطغى ﴾ العلق 1-6، فالأمر بالقراءة أولاً، وكون هذه القراءة باسم الله، وليست ثقافة مجردة من الإيمان وقيمه، وهذه القراءة لها هدفان: الله الذي خلق فهنا ربطت القراءة بتكوين الإنسان من علق، وهذه قراءة في كتاب الكون المفتوح لاكتشاف أسراره وفهم نواميسه وهي من الطرق الموصلة إلى الإيمان واليقين، والقراءة الأخرى في الوحي المسطور والكتاب المنشور الذي هو وحي كامل يستجيب لما كان من حالات تاريخية سابقة، ويستمر باتجاه المستقبل عبر مختلف العصور قال تعالى: ﴿ والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقاً لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير - ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ﴾ فاطر 31-33، ثم تدخل الآيات بعد ذلك في قضية اقتصادية واجتماعية، وهي طغيان الإنسان عندما يترف وينعم ويجيئه المال ﴿ كلا إن الإنسان ليطغى ﴾ العلق 6، هذه المعاني المتباعدة في ظاهرها هي القرآن الذي يكون مائدة متماثلة في ما ذهب من حقائق الحياة وعناصرها لمن يسمع ويعقل.