معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٣٧وما منهج العلماء في تقعيد القواعد وتأصيل الأصول لتكون فكراً متكاملاً شاملاً لفهم النصوص وللتعامل مع قضايا الحياة إلا تحقيق لهذه الشمولية ونأي عن النظر الجزئي، وما علوم النحو والتفسير وأصول الفقه ومصطلح الحديث إلا أساسات متينة في بناء هذا الفكر، والمهم هو حسن إسقاط هذه القواعد على النصوص لاستخراج الحقائق، ولكن يا للأسف الشديد عندما نعلم أن البعض قد تنكب عن هذا الطريق ونأى بنفسه عن هذا المنهج، وسلك متاهات مظلمة، ويعود هذا الأمر إلى عوامل كثيرة ذكرنا بعضها،المهم أن هذا اللون من التفكير قد أضر بواقعنا إضراراً بالغاً، ولا شك أن شلل التفكير ينعكس أثره على واقع الحياة، ولا بأس بذكر بعض الأمثلة على الجزئية في النظر وعدم القدرة على الوصول إلى شموليته:
1ـ موقف البعض من العلوم التطبيقية والنظرية: وقد ذكرنا أن هذا الموقف يرجع إلى ثقافة أملتها ظروف معينة، ولكن كل ذلك لا يبرر الموقف المعادي(1) لبعضهم لهذه العلوم التي نعتبرها علوما قرآنية، والذين درسوها هم منطلقون من فهم لآيات القرآن العظيم في النظر والتدبر لعظمة الخلق والأمر بالسير في الأرض وسبر أغوار هذا الكون الفسيح، ورغم ذلك وجدنا أناساً لهم أقدام راسخة في العلم يقفون منها موقفاً عجباً واكتفي هنا بنقلين عن عالمين أحدهما مفسر ومحدث، والآخر له إلمام بالعلوم الشرعية والعلوم الإنسانية والاجتماعية بل هو أحد الأعلام البارزة فيها.
(1) المرجع السابق ص 71 ـ 72 مع زيادة وتصرف.