معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٤٠? تعويلهم على هذا الحديث الآحادي وهو كما أسلفنا لا يستقل بإنشاء عقيدة لأنه ظني الثبوت، فعلى هذا إما أن يرد لمخالفه ظاهره لآيات التنزيه القاطعة من كتاب الله عز وجل(1) كقوله تعالى ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾ الشورى 11، وقوله تعالى ﴿ ولم يكن له كفواً أحد ﴾ الإخلاص 4، والصور هيئة وتخاطيط وتآليف وتفتقر إلى مصور ومؤلف، وهذا يستحيل على الله سبحانه وتعالى.
وإما أن يؤول بوجه مقبول، وهذا الوجه دلت عليه الروايات الأخرى لهذا الحديث وهي:
? ما رواه أحمد في المسند والبخاري في الأدب المفرد وابن أبي عاصم في سنته والبيهقي في الأسماء والصفات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على رجل يضرب غلامه أو يزجره ويقول له: ( قبح الله وجهك ووجه من أشبهك)، فسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:(لا تقبح الوجه فإن الله خلق آدم على صورته)، والضمير في (صورته) يعود على ذلك المضروب لأن وجهه على صورة آدم، لأن البشر صورهم على صورة أبيهم آدم.
(1) هذا المنحى في التعامل مع هذا النوع من المرويات له أدلة قوية تسنده، ويكفي ذلك التشابه والنقل الحرفي لمتون هذه المرويات من أسفار أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وهذا أحد أنماط تسرب الفكر الإسرائيلي إلى المسلمين، وأرجع القارئ للتوسع في دراسة هذه القضية الهامة إلى تحقيق السيد حسن السقاف لكتاب العلو للعلي الغفار للذهبي ط دار الإمام النووي عمّان.