معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٤١? نزعة التشبيه التي تجعلهم يجنحون إلى التشبيه دوماً، وإلا فإنه على الرواية المجملة في الصحيحين (خلق الله آدم على صورته)(1) ، فإن الضمير في (صورته) كناية على اسمين ظاهرين، ودلت الأدلة القاطعة من كتاب الله عز وجل على أنه سبحانه ليس بذي صورة فبذلك يمكن أن يقال إن الضمير يعود على آدم، فيكون المعنى انه خلقه على صورته التي هو عليها لم ينقله من نطفة إلى علقة إلى مضغة كما هو الحال في بني جنسه من بعده. وعادت هذه النظرة الجزئية على المسلمين بنتائج خطيرة منها:
1ـ تعطيل طاقات وقدرات الأمة ببث الوهن واليأس في قلوب أبنائها، وما بث أحاديث الفتن والملاحم بين العامة، والفهم الطائش العشوائي لها إلا مثال على ذلك.
2ـ حرمان الأمة من التقدم في مجال العلوم النظرية والتطبيقية كالفيزياء والكيمياء والرياضيات والطب والهندسة والزراعة وغيرها مما أوقع الأمة في دوامة التبعية للأمم الأخرى، والمصيبة أن البعض مازال مصراً على تكرار الأخطاء السابقة، فيصدر الفتاوى بأن الشمس ثابتة لا تدور، وأن الأرض مسطحة، ويصدر الأحكام الرهيبة بالتكفير والتفسيق على من يقول بخلاف ذلك، ويأتي آخر لينظم لنا ألفية تضاهي ألفية ابن مالك فيقول في مطلعها:
والأرض قيل إنها كرة … وقولهم هذا ما أكفره
وإفريقيا يا عالما بحالي … تحد بالبحر من الشمال
وأقول إن لم تتوقف هذه السخافات فلا نلوم إلا أنفسنا إن ظللنا ذيلا للأمم.
لا يلام الذئب في عدوانه … إن يك الراعي عدو الغنم
3ـ إفراز عقليات غير قادرة على القراءة الفكرية الصحيحة لمصادر المنهج وهما الكتاب العزيز والسنة الصحيحة الثابتة، ثم عدم القدرة على تطبيقها في واقع الحياة فتنشأ كل الازدواجيات في حياتنا.
(1) جاء في العهد القديم في سفر التكوين الإصحاح الأول :(فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقها)!!.