معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

1ـ التعويل على أخبار الآحاد- وهي التي لم تبلغ درجة التواتر- في باب الاعتقاد، وقد قلنا سابقاً إن الآحاد ظني الثبوت فلا يمكن أن يستقل بإنشاء العقيدة، لأن المطلوب في باب الاعتقاد عقد القلب على الثابت الذي لا يمكن أن يطرأ عليه في وقت من الأوقات خطأ ولا وهم، وذلك لا يمكن حصوله إلا بنص الكتاب والمتواتر من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بشرط أن تكون دلالة كل منهما نصاً صريحاً لا يحتمل التأويل، وما عدا ذلك لا يمكن الاعتماد عليه في باب الاعتقاد، ولا شك أن الاعتماد على أخبار الآحاد في مثل هذه القضايا الخطيرة يفضي إلى أن يتخبط الإنسان في مبادئه وعقائده خبط عشواء، فتراه يصوب اليوم من كان يفسقه بالأمس، وتراه في الغد يحكم بفساد ما اليوم يعتقده.

2ـ الفجوة المصطنعة بين مدرستي الفقه والحديث، فنلاحظ أن كثيراً من المشتغلين بالحديث لا يهتمون بالدراسات الفقهية والأصولية ولا يوجهون عنايتهم إلى علل الأحكام ومقاصد التشريع وعلل المتون الحديثية، في حين أننا نجد لدى كثير من المشتغلين بالفقه وأصوله ضعفاً ظاهراً في الحديث وعلومه ورجاله، حتى أنهم كثيراً ما يستدلون في كتبهم بالأحاديث الضعيفة أو التي لا أصل لها.

وقد شكا كثير من أهل العلم من هذه الجفوة بين المدرستين قديماً وحديثاً، وطالب بمد الجسور وردم الفجوة القائمة بينهما.

٤٣ / ١٠٦