معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٤٦إن كثيراً من دول العالم على وشك الانفجار بسبب الأوضاع المهينة التي تعيشها، بل إن بعضها لم يبق لديه سوى أن يعلن إفلاسه ليقوم نادي باريس أو صندوق النقد الدولي بما يراه مناسباً لاستيفاء ربا الديون فحسب، إن هذا المشروع الذي ساد العالم وأصبح متحكماً في مصائر أبنائه لا يعرف الرحمة أو الشفقة أو الإنسانية، وهذا بسبب كفره بالله واليوم الآخر، ولذا فهو لا يستحق أن يقود البشرية، إنه يقود البشرية إلى الشقاء في الدنيا والعذاب في الآخرة (إنهم دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه فيها). وحقيقة لست بصدد الإطالة في نقد هذا الاتجاه ومدى صلاحيته فهو بمثابة الأقوال الباطلة التي لا ينبغي الاشتغال بها، فبطلانها واضح جلي ظاهر غير خفي، ومما هو جدير بالذكر أن الكاتب الأميركي (فرانسيس فوكوياما) عندما ألف كتابه المثير للجدل نهاية التاريخ، والذي خلاصته أن التاريخ قد توقف عند الحضارة الغربية التي سوف تبقى إلى نهاية العالم، عندها انهالت الردود على هذا الكاتب من كثير من الكتاب والعلماء من مختلف الاتجاهات والتخصصات يسفهون رأيه ويدمغونه بالجهل والغباء والحمق، إنهم الآن يؤمنون بحتمية سقوط هذا المشروع الضخم وأدبياتهم المعاصرة تصرح بهذا، في حين أن كثيراً من الحمقى عندنا مازالوا يعيشون على أوهام هذا الحلم.
? المشروع الذي يلبس عباءة السلفية ويتمسح بآثارها، وهذا المشروع يعتمد على الجدال والخصومة فيما يختص ببعض مسائل الاعتقاد كمسألة الأسماء والصفات التي يذهب فيها إلى التجسيم والتشبيه ويدمغ معارضيه بالإلحاد والكفران عبر عنها ناظمهم قديما بقوله:
والمشركون أخف في كفرانهم … وكلاهما من شيعة الشيطان
إن المعطل بالعداوة قائم … في قالب التنزيه للرحمن
وينسب كل هذا إلى سلف الأمة ، وحقيقة إن هذا الاتجاه لا يصلح لقيادة سفينة الحياة لأسباب منها: