معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

إن العقيدة الإسلامية التي جاء بها القرآن الكريم نقية صافية لا تشوبها شائبة، ولكن أفهام بعض الناس أدخلت عليها بدع ما أنزل الله بها من سلطان، وهذا بتأثير بعض الثقافات الأخرى، ولذلك فلا مكان للتشبيه والتجسيم في عقيدتنا الإسلامية القائمة على التنزيه المطلق للبارئ عز وجل، وكل ما ورد من الظواهر الموهمة بغير ذلك يؤول بما يتفق مع نصوص التنزيه القاطعة وبما يتفق مع أساليب اللغة العربية(1) ، وبهذه الطريقة في الفهم يتبين سلامة المنزع، فهي طريقة لم تلق بالعقل في زوايا الإهمال، لأن الله خاطب بوحيه أولي الألباب ﴿ لأولي الألباب ﴾ الزمر21 ، غافر54 كما تجد فيه ﴿ لآيات لقوم يعقلون ﴾ الرعد 4، كما تجد فيه ﴿ إنا أنزلناه قرأناً عربيا لعلكم تعقلون ﴾ يوسف 2، ونعى على قوم لا يستخدمون عقولهم في فهم الحق ودرك الحقيقة ونادى عليهم بالخذلان ﴿ أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ﴾ الحج 46 ، بيد أنها لم ترفع العقل فوق مستواه، ولم تعطه أكثر مما يستحق فلم تؤثره على النص، وإنما جعلته وسيلة من وسائل فهم مراده وتعيين مقاصده قطعاً أو ظناً، وفي كل ذلك تنطلق من فهم عميق للغة النص التي تستخدم تارة في حقيقتها وأخرى في مجازها حسبما تقتضيه أصولها مراعية في ذلك جميع القرائن والأحوال التي تعين على تشخيص المراد.

(1) هذا على فرض ثبوت هذه المرويات الموهمة بهذا التشبيه (والتي يسمونها أحاديث الصفات)، وإلا فإن أغلبها يشتم منه رائحة الإسرائليات والثقافات الهرمسية فتحتاج إلى مزيد نظر.

٤٩ / ١٠٦