معالم للزمن القادم خالد بن مبارك الوهيبي

معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

والعقيدة الإسلامية كذلك بسيطة ليست معقدة، يستطيع البدوي في الصحراء أن يفهمها دون عناء أو مشقة، وهذه البساطة هي التي حببت الناس في الإسلام، ولذلك فإنه يجب عرض العقيدة على منهج القرآن وطريقته في إيقاظ نداء الفطرة وشحذ حواس الإنسان للنظر في ملكوت الله وبديع صنعه، وهذه الطريقة هي الطريقة الناجحة لإيقاظ النفس من غفلتها من غير تعمق في الجدل ولا غلو في البحث، بخلاف المنهج الإغريقي الذي شاب طريقة المتكلمين فحشروا به مصنفاتهم، فأصبح علم العقيدة كأنه مسائل رياضية جافة(1) ، ولذلك اتجهت العامة إلى التصوف لينعشوا عاطفة الإيمان في قلوبهم، نعم إن هذه المباحث قد تفيد المشتغل بها مهارة في الجدل وبسطة في النقاش ودربة على ترتيب المقدمات واستخلاص النتائج، بيد أنها أبعد شيء عن تعليم الإيمان وشرح الأفئدة ببشاشته.

? إعطاء العمل أولوية كبرى ونبذ الإرجاء بكافة صوره.

إن العمل الصالح ركن ركين وأساس متين في بناء صرح الإيمان، ويكفي أن الله عز وجل قد قرنه بالإيمان في كثير من آي الكتاب العزيز: ﴿ إن الإنسان لفي خسر - إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ العصر الآيات 2-3، وسمى الله العمل إيماناً كما في قوله تعالى ﴿ وما كان الله ليضيع إيمانكم ﴾ البقرة 143 أي صلاتكم، وقد تحدثنا بإسهاب عن هذه القضية، والذي نريد أن نقوله هنا إن الأفكار الإرجائية قد شوهت صورة هذه الأمة حتى غدت أمة مزدراة بين الأمم، وما ذلك إلا نتيجة الاستهتار بالأوامر الربانية والبعد عن قيود الفضيلة والاسترسال وراء شهوات النفس واقتحام لجج أهوائها، وكل ذلك نتيجة لإيحاءات الأفكار الإرجائية، ولا أدل على ذلك من صورة الأدب الهابط الذي تصوره كتب الأدب كالأغاني والعقد الفريد وغيرها.

(1) راجع هذه المسألة من جواهر التفسير ( 2 /430 ـ 432) للشيخ أحمد ابن حمد الخليلي، ط مكتبة الاستقامة.

٥٠ / ١٠٦