معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٥١إن الصورة التي تعرضها هذه الكتب للمجتمعات الإسلامية تجعل المرء يشك هل هذه هي أمة القرآن أم غيرها؟!! ، في حين نجد أن الذين لم يسمحوا للأفكار الإرجائية بأن تطأ ساحتهم (لا يعرفون خمراً ولا مجوناً فلا تجد في أدبهم خمراً ولا مجوناً)(1) كما صورهم الأستاذ أحمد أمين.
? الوقوف ضد الظلم والاستبداد بكافة صوره:
وذلك انطلاقاً من الرؤية القرآنية التي تنبذ الظلم والطغيان قال الله تعالى: ﴿ لا ينال عهدي الظالمين ﴾ البقرة 124 وقال تعالى: ﴿ ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ﴾ الشورى 41 وقال تعالى: ﴿ ألا لعنة الله على الظالمين ﴾ هود 18 ، وهذه النظرة لا تختلف في أي صورة من صور الظلم عبر أدواره التاريخية(2) ، إذ أن إجازة ظلم البعض وتسويغه، له إسقاطات ستظل باقية مطردة تلاحق الأجيال القادمة ما لم يتخلص الناس من آثارها النفسية.
? الانفتاح على تراث الأمة الإسلامية بكافة مدارسها واتجاهاتها:
وهذا الانفتاح يعني أن كل هذا التراث ليس حكرا على طائفة بعينها تمنعه غيرها، وتحتكر فهمه وتفسيره، ويعني كذلك عدم التعصب لإمام من الأئمة بعينه، وإنما يكون الكتاب والسنة هما الميزان الذي توزن به الآراء والاتجاهات المختلفة، وهذا الانفتاح كفيل بأن يزيل حواجز التوجس والخوف والحذر من نفوس الكثير من مدارس الأمة
ونأخذ الحق متى نراه … لو كان مبغضاً لنا أتاه
والباطل المردود عندنا ولو … أتى به الخل الذي له اصطفوا
? المرونة والتسامح في معاملة مدارس الأمة المختلفة:
(1) ضحى الإسلام (3/342)، أحمد أمين، ط مكتبة النهضة المصرية.
(2) راجع كتاب دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه لابن الجوزي تحقيق السيد حسن السقاف التعليق رقم (181)، ط دار الإمام النووي. وكتاب الإمام الربيع مكانته ومسنده ص 190 ـ 194، للشيخ سعيد القنوبي ط مكتبة الضامري.